الأحد, 27-05-2018, 0:58 AM
مـوقـع رئيــس الملائكــة رافائيـــل
"بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين" موقع رئيس الملائكة رافائيل يرحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا (فيلبى 4:4)
الرئيسية - المدونة - المنتدى - الكتاب المقدس - اباء الكنيسة - الكنيسة القبطية - الالحان - الترانيم - الصور - الافلام - المواقع


الصلاة ومحبة الله ـ ضبط الفكر ـ 


.ميامر مار اسجق الجزء الاول ـ الميمر الثانى  

ضبط الفكر:

+ لا تشتهِ أن لا تصلي إلا عندما تتنقَّى من طياشة الأفكار, بل اعلم أن من مداومتك على الصلاة وكثرة التعب فيها تبطل الطياشة وتنقطع من القلب. فإن كنت لا تصلي إلا إذا ارتفع الفكر تماماً من تذكار هذا العالم، وإذا نظرته هكذا عندئذ تبدأ في الصلاة, فإنك لن تصلي إلى الأبد. لأن انقباض الفكر من الطياشة إنما يكون من الصلاة.

+ قد يهدأ الفكر وقتاً ما ويجتمع إلى ذاته (ويصمت) من الصلاة, وهذا الأمر سمعنا أنه يعرض - حسب قولهم - للذين يداومون الصلاة مدة طويلة من الزمان, فيجدون من أنفسهم هذا الاحتراس الحقيقي بعد جهد, (ولكن) لوقتٍ قليل وليس في كل وقت. لأن هذا الأمر (أي صمت الفكر) يعرض أحياناً بسبب الدوام في الصلاة, وما سمعنا أن أحداً نال هذا من غير مداومة الصلاة, ولا سمعنا قط أنه ما ينبغي أن نصلي إلا إذا ما ارتفع الفكر تماماً من أشكال الأمور الحاضرة وعندئذ نسجد ونصلي. والذي يخرف (يهذي) بكلام مثل هذا إنما يطلب الكمال من قبل العمل, وهذا شيء لا يمكن أبداً. لأنه إذا صمت الفكر من كل ذِكر وطياشة في الأشياء الحاضرة, فإنه لم يعد محتاجاً إلى الصلاة؛ لأن العقل يكون حينئذ قد كمل واتصل بالله وصار الله فيه.

+ فأنت أيها السائر قبالة وجهه, إن كنتَ تريد أن تكون منقبض الفكر من وقت لآخر فقط, فبئس ما ترى؛ لأن الشيء الذي يمكن دوامه أنت تطلبه جزئياً. وإن كنت تريده على الدوام ههنا, فاعلم أنك تطلب الكمال من غير عمل كبدعة المصلين([1]). أما أننا لا نوافق الأشياء التي تتشكل للعقل عندما نصلي, فهذا مرده إلينا (أي في مقدورنا)، وأما أن يمكث الفكر في الصمت مبتعداً عن كل ما يظهر له ومتعالياً عن كل شكل وجهاد, فهذا ليس في قوة الطبيعة.

+ فإن كنت تريد أن تنقبض من طياشة الأفكار وتجد فسحة للصلاة بعقلك، اجمع ذاتك من الهيولي (الأمور المادية), ومن الاهتمام بالأشياء, ومن الطموح والطياشة بالحواس؛ لأنه كلما نقصت هذه الأشياء وَجَدْتَ للصلاة الطاهرة موضعاً وفسحة من الطياشة. وهذا الهدوء يمكن أن يحصل جزئياً وليس على الدوام، وذلك مع الاهتمام الدائم (بجمع النفس من الهيوليات ومن الطياشة بالحواس).

+ إننا لا نُدان لأجل تحرك الأشكال والأفكار فينا بل نجد نعمة إذا لم نوافقها وقاتلنا معها. ولكننا نُدان إذا كنا نوافقها ونعطيها موضعاً فينا. ولست أعني بقولي هذا أن نعطي للطياشة فسحة فينا, بل أن لا نكف عن الصلاة بسببها، وأن نحذر من أن نتخلف عن العمل.

+ لأنه من حين يبدأ الإنسان بتدبير سيرة العقل - التي هي الهذيذ الدائم بالإلهيات - إلى حيث يبلغ التدبير الروحاني الذي هو الدهش بالله، فهو أكثر من كل الأعمال يكون مفتقراً إلى الصلوات الغصبية التي تكمل بضرب المطانيات، ولا يبطل الصوم أبداً, ويأخذ من القوت حسبما يكفي الجسد للقيام بالصلاة والعمل فيها.

+ احذر أن تبطل شيئاً من خدمة الأوقات,

 بل قبل أن تنام أتعب جسدك في الصلاة,

لكي في وقت نومك تحفظ الملائكة جسدك ونفسك من المناظر المخوفة والخيــــالات السمجة, ومن أذيــــــة  الشــــــياطين  طـــــوال   الليــــــل؛

لأن ســـريرك يكون قد تقدَّس بتماجيــد الروح وعمل الصلاة.

وبدون تعب كثير أو مرض لا تنام إلا إن وجدت جسدك متعباً جداً من كثرة القيام في الصلاة والترتيل والسجود؛ لأننا إذا نمنا ونحن مستريحون تسخر بنا الشياطين الليــــل جميعه.

+ الذي يتهاون بالصلاة ويقول إن له باباً آخر للتوبة فهو مسكن للشياطين.

والذي لا يـــداوم قراءة الكتب فهو يسير في التيه؛

لأنه إذا أخطـــأ لا يحــــس.

+ إن كنت ما تتعب جسدك وتفني نفسك في كل حين وفي كل شيء وكل موضع وبكل فعل, ولو أن فكرك قد يطيش من أجل ترتيب ابتدائك, فلن تُعطى لك الصلاة التي بلا فتور. وإن لم تتيقظ نفسك في هدم أفكار الآلام والشياطين، فلن يجود الله عليك بجمع العقل والانقباض من طياشة الأفكار.

+ إن هاتين الفضيلتين: أي الصلاة بلا فتور ونقاوة الأفكار،

محدود بهما ومحصور فيهما جميع سيرة العقل.

وهما مرتبطتان الواحدة مع الأخرى ومركَّبتان ومتحدتان معاً. وكما أن طبع الجسد شيء وطبيعة النفس شيء آخر, وباتحادهما ببعض يكوِّنان إنساناً واحداً, ومن غير اتحادهما وشركتهما معاً لا يكمل لهما فعل,

هكذا أيضاً فالصلاة شيء ونقاوة الأفكار شيء آخر، ولأجل شركتهما واتحادهما معاً يقام منهما تدبير سيرة واحدة تُسمى من الآباء  

سيرة العقل.

وكل واحدة منهما مفتقرة إلى تكميل الأخرى حسب قول القديس مرقس:

 «إن النية الصالحة بالصلاة توجد, والصلاة بالنية الطاهرة توجد, وكل واحدة منهما محتاجة إلى رفيقتها كمثل الطبيعة».