الأحد, 19-11-2017, 3:03 PM
مـوقـع رئيــس الملائكــة رافائيـــل
"بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين" موقع رئيس الملائكة رافائيل يرحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا (فيلبى 4:4)
الرئيسية - المدونة - المنتدى - الكتاب المقدس - اباء الكنيسة - الكنيسة القبطية - الالحان - الترانيم - الصور - الافلام - المواقع

الصلاة ومحبة الله ـ فلاحة القلب  ـ 

ميامر مار اسجق الجزء الاول ـ الميمر الرابع 

 

+هناك أفكار جيدة وإرادة صالحة, وهناك أفكار سمجة وإرادة سمجة.

والأولى من غير الثانية (أي الأفكار بنوعيها من غير الإرادة بنوعيها) الجزاء عنها قليل.

 أما الأفكار فهي حركات تجوز في البحر فترتفع أمواجه، وأما الإرادة (بنوعيها) فهي الأصل، وبحسب ضبط الأصل والأساس تكون المكافأة إن كان جيداً أم رديئاً وليس بحسب حركة الأفكار.

لأن

النفس ما تهدأ من حركة الأفكار المختلفة, فإن كان ليس لها أساس وأصل عميق (أي بالإرادة) فما أقربك كل يوم أن تغيِّر صالحك ورديئك ألف دفعة.

+ كل أمر يكون الإنسان متفكراً فيه، واهتمامه متحرك به، فهو بالضرورة ينفعل بقوة هذا الشيء, وإليه يميل، وتتصاعد في قلبه كل ساعة أشكال تشبهه. كذلك أفعال النهار وأنواع تصرفه, فإن الفكر في النوم يتخيل أحلاماً تناسبها. فإن كنت متفاوضاً بالله، فإن همه يحرك ضميرك، وإن التفتَّ إلى الشهوة ارتسم تصورها فيك. فلو أنك أخفيت في ثيابك روائح ذكية، فإن رائحتها تفوح في أنفك من غير أن تشاء, وإذا حملت سمكة نتنة في ردائك فرائحة نتنها تفوح لك. كما أنه إذا دخل إنسان بيت الطيب, فإنه ولو لم يشترِ منه تلصق الرائحة بثيابه؛ فخذ هذا الدليل في معنى الفكر وجنسه. فان لم يكن في عقلك قوة للهذيذ في الروحانيات كي تحفظ بها ضميرك من السماجات, أحضر على بالك انحلال هذا العالم وزوال أموره, والحزن الذي يُدرَك في منتهاه، وحَل تركيب أعضائك.

+ كما أنه لا يمكن للإنسان أن يضبط النار المنظورة ويستعملها بالفعل من دون الأجسام التي هي أنواع الوقود, هكذا أيضاً من دون العمل المحسوس بالجسد لا يمكن أن يؤهل الإنسان لنار النعمة الإلهية في قلبه ولا أن يقتني حرارة وقود الحب ومعرفة الله. فإن كنا نهتم بطهارة الضمير ولكننا نبطل الجسد من عمل فلاحة الفضيلة والاهتمام بها، فإن شوكاً و قرطباً ينبتان في حقل ضميرنا عوض الزرع الجيد. لأنه بالنار تُنظف الأرض وبحرارة الأعمال ينقى القلب ويقبل الزرع الطاهر الروحاني. والأعمال التي لأجل الله هي أواني القدس التي توجد فيها النياحة الإلهية, وبها تُقبل النعم الروحانية والمواهب المقدسة والقوات السماوية.

+الذي استحق أن يكون بهمِّ الله الدائم هو الذي يؤهل للدهش الدائم بالله. والذي يُشقي ذاته من أجل الله، ولأجل الخوف من الخطية، هو الذي يستحق أن ينظر في نفسه أعاجيب الله.

 والذي يحتمل الضيقة بإرادته يحمله الله كما على راحة يده في كل مكان. ولا يدنو منك شرٌّ إلا بنوع التجربة، وهذا لكي يعرِّفك الله بعنايته بك، كما كُتب: «إننا نتضايق ولكن لسنا نختنق».

+ كن مداوماً هذيذ الكتب وسير الآباء؛ لأنه من التذكار والنظر الدائم في الكتب وفي الطرق التي سلك فيها الآباء تكثر فيك أفكار حارة وعدم تضجر، وتجعل جميع أعمال مخافة الله خفيفة وسهلة في عينيك.