الإثنين, 23-10-2017, 12:44 PM
مـوقـع رئيــس الملائكــة رافائيـــل
"بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين" موقع رئيس الملائكة رافائيل يرحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا (فيلبى 4:4)
الرئيسية - المدونة - المنتدى - الكتاب المقدس - اباء الكنيسة - الكنيسة القبطية - الالحان - الترانيم - الصور - الافلام - المواقع


الصلاة ومحبة الله ـ الصلاة الطاهرة   ـ

 

ميامر مار اسجق الجزء الاول ـ الخامس  .


+ اعلم، يا أخي، أن أفضل كل صلاح يفعله الإنسان في هذا العالم هو الصلاة الطاهرة.

وإن لم يمت الراهب من كل أحد, وينقبض في السكون إلى ذاته كالميت في القبر، 

فهو لا يستطيع أن يقتني هذه (الصلاة الطاهرة).

لأن الصلاة الطاهرة تتطلب فراغه من جميع الأشياء, لكي يقوم قدام الله بعفة وبلا طياشة في وقت الصلاة, والفكر مجموع من كل مكان ومنقبض إليه, وهو يشخص بالله فقط بسكون حركاته, ويكون متشوقاً لملاقاة معرفة الله بمداومة صلاته إليه.

+لا تحب أن تُعتق من عبودية السنن والقوانين في سيرتك، إلى أن يكتب الروح حريتك من العبودية, وتحس به أنه قد كتب ذلك على عقلك بلا تقسُّم (أي بلا شك).

+ إذا قمت في الخدمة بحَرس نفسك وجسدك - تلك التي فيها ربوات كنوز مخفية للذين يصلُّون بإفراز - فاسأل الله أولاً خفية في قلبك أن يفتح قدامك ينبوع الحياة الذي من عادته أن يفيض في هذه الأوقات على الأنفس التي جحدت العالم الزائل، والذي به تنظر كل وقت ميتوتة يسوع على أعضائها الخفية.

 ثم رتل بهدوء بغرض الصلاة, ولا تعتنِ بكثرة المزامير, بل أن يُعطى لك مفتاحاً, ولو كان لفظاً واحداً لكي تدخل إلى كنز تفهّمه الروحاني، الذي ينفتح لك بنعمة الروح القدس.

وإذا ما سجدت عند بدء الصلاة، فاسأل الله بوجع قلب أن يعطيك فيها صبراً، وألا يحصل لك فيها قتال سجس، قائلاً:

«أعطني يارب حركات نيِّرة شاخصة فيك بجميع هذه الخدمة بكل لفظة تخرج من فمي».

 وإذا ما دقَّ فكرك وتلطَّف من غِلظ الهذيذ، وبدأ يصادف النور، فمن هنا افهم أنك بسهولة تقبل دهش الكلام, إن كان تلاوة أو كتابة, وللوقت يتحرك القلب بالفرح ويسكت اللسان.

 ولا تطلب دليلاً آخر على ظلام نفسك سوى عدمك من هذا السرور الذي ذكرته.

+ داوم أن تقول في صلاتك:

«يا الله، جُد عليَّ بنوح القلب, يا رب استأصل مفاوضات العالم من قلبي».

هذه الصلاة تُدخلك في أسرار المسيح إن اعتنيت بتفسيرها في نفسك.

+ إذا ما جلست بين صلوات الأوقات لكي تفاوض ذهنك بالهذيذ بالله، افتكر أيضاً ماذا كنت ولأي رجاء دُعيت من قِبل فيض مراحم الله.

واجعل لك فسحة بين صلاة الليل وصلاة باكر (تخصصها) لمثل هذا الهذيذ الذي يصلح لتربيتك بمعرفة الله في كل أيام حياتك؛ لأن هذا أيضاً هو جزء كبير في عمل السهر.

 قسِّم الأوقات النهارية، منها (وقت) للخدمة ومنها وقت للهذيذ، وإن وجدت فسحة تكفي فلنقاوة الحركات.

 وإن كان العقل مظلماً زِدْ من القراءة التي توافق في ذلك الوقت؛ لأنه من ههنا يكون ينبوع النقاوة الذي تفيض منه مياه طاهرة.

فإذا ما اتحد الهذيذ بالصلاة بنقاوة، عند ذلك تكمل كلمة السيد:

 «إنه حيث يكون اثنان أو ثلاثة مجتمعين باسمي فأنا أكون في وسطهم»: أعني النفس والجسد والروح، أو العقل و الهذيذ والصلاة، وينتهي أمر ثلاثتهم إلى الدهش.

+ إلى أن يتضع الإنسان ما تدنو منه المعونة الإلهية؛ لأن نعمة الله قائمة عن بعد، وتنتظر إلى الإنسان على الدوام في وقت الصلاة، فإذا ما تحرك فيه فكر اتضاع، ففي الحال تدنو منه النعمة ومعها ربوات من المعونات. وهذه تُعطى في وقت الصلاة أكثر من بقية الأوقات، ولهذا يقيم الشيطان مع الإنسان قتالاً فيها (أي في الصلاة) حتى لا يدنو من الله بأفكاره.

+ الصلاة الطاهرة هي أن لا يطيش العقل في الأشياء التي تحركها الشياطين بالأفكار، أو التي تحركها الطبيعة من التذكارات, أو التي تكون من تحريك المزاج. والصلاة التي لا تتبعها تدابير حسنة هي نسر قد انتُتفت أجنحته.

+ لو أن إنساناً وصل إلى عرش اللاهوت بالاستعلانات ثم تهاون بالمزامير, فانه يسلَّم في يد الشياطين؛ لأن حد العظمة يبدأ فيه من هنا، كما لو كان قد ارتفع عن رتبة الذين يستعملون المزامير.

+ ليس إنسان محبوباً عند الله، ويُعطى سؤله سريعاً، كمثل الإنسان الذي يطلب من أجل زلاته وغفرانها، ويطلب قوة ومعونة لتقويم طريقه.

 فبهذا النوع يبطل الدينونة التي عليها، وحتى لو كانت خطاياه صعبة فهو بغير شك يأخذ سؤله.

+ ليس أن الإنسان إن لم يتطهر بالكمال لا يحس بالخيرات الروحانية وبدلائل الحياة الجديدة،

 بل إنه يوماً بعد يوم, حسبما يقهر الآلام، يرى إشارات الطهارة، وكل ألم يغلبه يشرق الصلاح الموضوع قباله في الحال, وبمقدار ما يتطهر من الخطايا هكذا ينعتق الضمير من رباطات التفكير فيها، وعلى هذا الحد يشرق شعاع المعرفة في قلبه. وطهارة النفس هي التعري من الاهتمامات الجسدانية ومن الهذيذ بالأفكار اللحمية.

+لا تحسب أن الثبات الكثير في السجود قدام الله هو بطالة، لأنه ليس شيء أفضل منه في جميع الفضائل لأن به يُقتنى تواضع الجسد والعقل، وبه يكون تبطيل الآلام الردية وقطع الشهوات، وبه يوجد استعداد النفس إلى الخروج من الجسد بالسر، واشتياق كثير لحب الله، وكل الخيرات الحاضرة والمزمعة، وهو حد سائر الأعمال وحابس جميع الوصايا وكمال كل الفضائل.