الإثنين, 23-10-2017, 12:36 PM
مـوقـع رئيــس الملائكــة رافائيـــل
"بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين" موقع رئيس الملائكة رافائيل يرحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا (فيلبى 4:4)
الرئيسية - المدونة - المنتدى - الكتاب المقدس - اباء الكنيسة - الكنيسة القبطية - الالحان - الترانيم - الصور - الافلام - المواقع



 الصلاة ومحبة الله ـ سيرة العقل ـ

 

ميامر مار اسجق الجزء الاول ـ الخامس.


+عمل الجسد مع بَطالة العقل لا منفعة فيه. لأنها صادقة هي كلمة القديس مرقس: «إن كثيرين يعملون البر، وبالأفكار الرديئة يُفسدون أعمالهم الحسنة». وعلى كل حال، الذي ضميره بطَّال من العمل الخفي المكتوم، ومن المداومة بهمِّ المعرفة و الهذيذ، فأفكاره منحلة في الأباطيل. لأنه بعمل العقل يستضيء (الضمير)، حتى لو كان الجسد بلا عمل أو مريضاً جداً. لأن عمل العقل يُيَبِّس الجسد ويُنشِّفه ويجعله مثل العود اليابس.

+ فضيلتان تحبسان وتجمعان كل الفضائل، ومنهما تقوم وتكمل كل سيرة العقل، ومنهما يقتني الإنسان طهارة العقل, وهما اللتان يحتاج إليهما ترتيب سيرة السكون، وهما: الصلاة بلا فتور ولا طياشة، وهدم لمح أفكار الآلام ومجاذبات الشياطين حالما تظهر ويحس أنها قد تحركت في القلب. هاتان الفضيلتان وهذان العملان اللذان بهما تنجمع وتنحصر سائر أعمال الفكر وفضائل النفس جميعها، تولّدان موهبتين وعطيتين روحانيتين، محدودة بهما جميع المواهب الإلهية، ومحصورة فيهما جميع عطايا الروح؛ لأنهما لا يُعملان بالجسد، ولا يُفلَّحان بالنفس، بل إنما يحظى بهما الإنسان إنعاماً بقوة الروح القدس، وهما: حركة روحانية تحرِّك بلا فتور حركات النفس بحرارة حب الله الكامل، ونظرة نور مجد ربنا يسوع المسيح باستعلان الروح القدس.

+ اقرأ وافهم واعرف ما هي طهارة العقل,

 ومما تُقتنى, وما هي الآلام, وما الذي يولد منها, وبأي أعمال وبأي جهاد يغلبها الإنسان؛

 لكي تقهر كل قتال في وقته, إلى أن يُعطى لك الإفراز الروحاني, الذي به تقدر أن تفرز بدقة,

بلا ضلالة, مجاذبات الشياطين من أفكار الآلام.

واعلم أنه ما دمت متيقظاً حريصاً في صلواتك, ومجتهداً في تكميل قوانينك في السكون بلا طياشة,

 إن تحرَّكت فيك الأفكار الرديئة, فاعرف بالحقيقة أنها ليست هي أفكار آلامك، بل هي مجاذبات الشياطين. لأن أفكار الآلام التي من العادات القديمة لا تتحرك في الإنسان طالما كان متيقظاً في عمله الروحاني, وإن هي تحركت فسرعان ما تضمحل لأجل حرصه في عمله وبغضته لها.

أما مجاذبات أفكار الشياطين،

 فإذا كان الإنسان متيقظاً مجتهداً في عمل البر, وخدمة المزامير, وصلاة أبانا السمائي, وكلام التلاوة التي يرتبها من ذاته ويصلي بها بغير فتور إن أكل أو شرب أو جلس أو مشى, هذه الأعمال والصلوات تحرك الشياطين بالحسد عليه:

لأنهم يخافون لئلا يقتني قبالتهم سلاحاً, ولأجل هذا فهم على الدوام يُظهِرون له مجاذباتهم متواتراً, ويحرِّكون فيه الأفكار, لعله يميل إليها ويتهاون بعمله.

 لأن هذه الثلاثة أشياء التي هي: خدمة المزامير, وصلاة أبانا السمائي, وصلاة التلاوة التي يركِّبها الإنسان ويطلب بها الرحمة والعون والخلاص,

 هذه الثلاثة أنواع من الصلاة هي كمثل ثلاثة سهام تطعن الشياطين وتقتلهم.

 أما إذا كنت طائشاً بالأفكار, ومتهاوناً في تكميل خدمة الأوقات وقوانين السكون,

فإن أفكار الآلام تتحرك في قلبك وتضغطك أكثر من مجاذبات الشياطين.

+ وإن كنت تقتني هذين الأمرين، أعني الصلاة التي بلا فتور ولا طياشة وطهارة الأفكار، فأنت تحظى بجميع سيرة العقل. ولكن أولاً أَتْعِب جسدك ونفسك وقتاً معلوماً بالصلوات التي بلا فتور، ولو أن يطيش فكرك، فبعد هذا تؤهَّل للصلاة التي بلا طياشة. لأنه إن لم تتعب جسدك حسب قوتك، وتفني نفسك كل وقت وفي كل مكان وكل فعل وحال، ولو أن فكرك يطيش لأنك بعد مبتدئٌ، فلن تُعطى لك الصلاة التي بلا طياشة. وإن لم تعوِّد نفسك أن تهدم أفكار الآلام والشياطين، فلن يُعطى لك جمع العقل من الأفكار الطائشة. لأن بهاتين الفضيلتين (أي الصلاة بلا فتور وطهارة الأفكار) ينحصر ويُحدُّ جميع تدبير الضمير، وهما مرتبطتان الواحدة بالأخرى ومركبتان ومتحدتان معاً. وكما أن طبع الجسد شيء، وطبيعة النفس شيء آخر، ولأجل اتحادهما معاً صارا طبيعة واحدة، ومن دون اتحادهما لا يكمل لهما فعل؛ هكذا أيضاً، إذ الصلاة شيء وطهارة الأفكار شيء آخر، ولأجل اتحادهما واشتراكهما هما الاثنين، يقام منهما تدبير (واحد) يسميه آباؤنا سيرة العقل، فإن كل واحدة منهما محتاجة لتكميل الأخرى، حسب قول القديس مرقس: «إن النية الصالحة بالصلاة توجد، هكذا أيضاً الصلاة بالنية الطاهرة توجد».