الأحد, 19-11-2017, 3:03 PM
مـوقـع رئيــس الملائكــة رافائيـــل
"بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين" موقع رئيس الملائكة رافائيل يرحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا (فيلبى 4:4)
الرئيسية - المدونة - المنتدى - الكتاب المقدس - اباء الكنيسة - الكنيسة القبطية - الالحان - الترانيم - الصور - الافلام - المواقع


ميامر القديس مار اسحق الجزء الاول ـ الميمر الاول 1ص ـ  الوحدة والسكون

الوحدة والسكون

لأجل أنه عار علي الراهب أن يكتفي بفضائل العلمانيين:

11-   عار عظيم للمتوحد الذي يَعِد بكمال السيرة

      ثم يكتفي بفضائل العلمانيين.

      ولومٌ عظيم ومحقرة في حقه

     أن يوجد تدبيره مساوياً لتدبير

      من هو خائف من الله وبار ومهتم بعمل البر

    وهو علماني متزوج.

+   لأنه إن لم يكن الراهب مرتفعاً عن جميع الجسديات,

     ويشخص كل وقت في الله بالتدبير في السكون,

     لا يُعرف أنه أفضل من العلماني البار.

     لأن العلمانيين الفضلاء

     يعملون الفضائل الظاهرة بأجسادهم وبالصدقة,

      ولكنهم لا يحسون بالتدبير الخفي الكامل الذي للمتوحدين.

12-وينبغي للراهب أن يعرف أنه

     كما أن النفس بطبيعتها   افضل من الجسد،

     كذلك فالتدبير الخفي

                    بالسكون  هو أفضل من تدبير العلمانيين الظاهر.

     وكما أن تدبير الملائكة    أفضل من عمل الناس,

     كــــذلك تدبير العقـــل

                    بالسكون هو أفضل من تدبير الرهبان بالمجمع

     ومن فضائلهم التي تشبه       فضائل العلمانيين الأبرار.

13-  وكما أن حب الله         أرفع وأشرف من حب الناس،

   كذلك عمل المتوحدين    هو أفضل من عمل العلمانيين الصديقين.

     لأن العلمانيين

                         بمحبة الناس يُرضون الله،

     أما الزُهَّــــــاد

                        فما يشتهون شيئاً

                      مما في السماء أو على الأرض،

     فهم يشتاقون إلى الله وحده؛

    لأنهم بإرادتهم قد تعرُّوا من كل شيء,

     وألبسوا ضميرهم نظر الله وحبه.

     لهذا فإن  عمل  السكون   هو عال  وأفضل  من  جميع  الفضائل.

14- وغرضنا من حفظ السكون  ليس هو لأجل تكميل القوانين

      بل قصدنا من حفظه إنما لأجل عمل القلب.

      لأن تكميل القوانين يتخلَّف بسبب ضعف الجسد,

      وأما عمل القلب فينمو ويزيد بالجلوس في الوحدة.


15- وعمل القلب ينقسم إلى أربعة أنواع:

     حزن القلب,           اتضاعه،          وهمّه لأجل خطاياه السابقة,

     وخوفه من الزلل والسقطات الحادثة له.

     لأنه بهذه تتربَّى صلاة القلب,

     أي بالحزن والاتضاع و الهذيذ بالفضائل.

     أما الهذيذ بالفضائل فهو :

      تحريك (أي تأمل) حُسن تدبير القديسين؛

      لأنه من هذا النوع من الهذيذ

     تتيقظ النفس حتى تتزين بفضائلهم,

      ويأخذ الراهب شبههم في ذاته,

     ويتمثل بهم في الصبر والفرح بالضيقات

     والتجلد في الوحدة وعفة الأعضاء

     والازدراء بشهوة الجسد والاهتمام الدائم بالطهارة,

     وأن يكون غير محسوب بالكلية؛

      لأنه من هذا يتولد فيه عدم الغضب,

     الغضب غير الحريّ (غير اللائق)

      الذي هو دليل العظمة الكامنة داخل النفس.

16-  ومثلما تتصور فضائل القديسين في النفس,

       فإنها بغير عناء تتبع مثال صبرهم؛

      لأنه بهذا تتنقَّى صلاتنا من الانحلال والملل.

       فمن (حالة) الطياشة في الأفكار (يتبدل الوضع)

      فتأخذنا غيرة فضيلتهم، وكم من مرة يقبل الله صلاتنا.

17-  وهذا هو القصد من عمل السكون:

      أن يتقوَّم به العقل ويتشجع    ويتطهر    ويطرد الكسل،

      حتى تكون شهوته في كل أوقاته في مفاوضة الحسنات؛

     وبعدم تذكار العالم     تملك فيه حرارة دائمة بذكر الفضائل,

     وهكذا يتدرج إلى نقاوة عمل العقل الذي هو العمل الفاضل.

18- ومن هذين الأمرين

    (أي من الهذيذ بفضائل القديسين وعدم تذكار العالم)

     يقتني الراهب أمرين فاضلين:

    الأول هو التفرس في خلائق الله,

   والتعجب بالسياسة الإلهية فينا من الأول إلى الآخر.


   والأمر الثاني هو الهمُّ الفاضل بالله وحده

   والذي يجذب للدهش في طبيعته علي الدوام,

   وضميرٍ عالٍ متحكم بالروح، ومعرفة فاضلة,

   وإيمان سري متضاعف باهتمام العالم الجديد وبالهذيذ بالمزمعات,

   وانتقال دائم (إلى العالم الجديد) بسَفَر الضمير,

   وظهور أسرار في الذهن تتغير بحسب المنازل

   فيرتقي ( من درجة إلى أخرى) بغير إرادته.

   وينتهي أمره أنه يتحد بالأزلية الإلهية,

   ويرجع العقل إلى العلة الأولى (أي إلى الله) في كمال تدبيره.

   ويتفرس في ترتيب حب الخالق وفي إرادته الصالحة للناطقين.

    وهنا تبطل الشكوك ويبطل الخوف.

19- إلى هذا الكمال ينتهي قصد تدبير الوحدة والعمل في القلاية.

لأن الجسد يضعف والضمير يتشبب والحواس تبطل

   والمعرفة ترتفع والأفكار تشرق بالنقاوة,

   والذهــن يطير ويرتفع إلى الله بتصوره,

   والضمير ينقبض من العالم ويطيش بالله بهذيذه,

    ومع أن الفكر مشتبك مع الجسد لكنه لا يثبت معه

   بل تكون مفاوضته دائماً في العلا فيما هو أفضل.

    الجسد   انحطَّ وكفَّ,     

   والقلب   يُسَرُّ بالفرح.

   ومن دون المعرفة        لا يرتفع القلب.

   أيها المسيح أخرجني من الظلمة إلى النور

   لكي أسبحك تسابيح القلب لا الفم.