الجمعة, 22-09-2017, 5:32 AM
مـوقـع رئيــس الملائكــة رافائيـــل
"بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين" موقع رئيس الملائكة رافائيل يرحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا (فيلبى 4:4)
الرئيسية - المدونة - المنتدى - الكتاب المقدس - اباء الكنيسة - الكنيسة القبطية - الالحان - الترانيم - الصور - الافلام - المواقع
الرئيسية » مقالات » مقالاتي

4/1الصلاة ومحبة الله من ميامر القديس مار اسحق

الميمر الرابع

في معنى الأفكار الرديئة التي تقاتل معنا بقلوبنا:

+ لا يمكن للآلام أن تدخل الضمير الذي فيه الهمّ بالله, لأن به فقط يكون مَحق الآلام واضمحلالها.

أما البطالة والراحة فتتولد منها طياشة الأفكار, ومن الطياشة تكون سلطة الأفكار على القلب, وبالأكثر إذا اشتركت معها الحرارة المتحركة من الجسم بألم الدغدغات الصعبة والتنازل معها.

+ أما فضيلة العقل التامة فهي مداومة تذكار الله.

وما هي مداومة ذكر الله عند القديسين؟

هي طاعتهم له بحفظ وصاياه.

فإذا كان هذا الرأي والعزم للإنسان، كان الله موجوداً في الضمير العمال بهَمِّهِ, فإذا ملك في نفسك الهذيذ بالله والهمّ به،

اعلم أنك قد قربت أن تستريح من الجهاد المتعب والحرب مع الآلام؛

لأن المفاوضة بالله هي كمال الضمير.

+ فإذا ما أراد الشيطان أن يدنس العقل النقي بأفكار الزنا, فهو أولاً يمتحنه بالمجد الفارغ, لأن هذا الفكر لا يُظن به أولاً أنه ألم.

وبهذا المعنى يخضع الضمير المتحفظ, لأن الشيطان لا يقدر أن يلقي فيه (أي في العقل النقي) من البداية فكراً سمجاً عارياً, لكنه إذا أخرجه من حصنه بمعنى ضمير هذه الأفكار, فإنه بعد ذلك يلاقيه بمادة الزنا. ثم يعبر العقل على أمور كثيرة من السماجة والشغب، فينزعج في البداية بملاقاتها من أجل عفته واستحيائه من الأشياء التي يصادفها وقد كان متنسِّكاً عنها, ولو أنه لم يتنجس ضميره, إلا أنه يكون قد أسقطه من علوه. فإن لم يرجع ويدرك الأفكار الأولى بحدة ويهدمها, فإنه بملاقاته هذه الأشياء دفعات كثيرة، تُعمي العادة إفراز النفس لأجل دوامها. وإذا ما خرجت الآلام من بلدها وأظهرت نفسها في القتال، عند ذلك ترتسم الصور والأشكال في الضمير، وتصير كتمثال اقتنى قوة عظيمة على العقل, ويُسجس الضمير جداً ويكدره.

+هناك أفكار جيدة وإرادة صالحة, وهناك أفكار سمجة وإرادة سمجة.

والأولى من غير الثانية (أي الأفكار بنوعيها من غير الإرادة بنوعيها) الجزاء عنها قليل.

 أما الأفكار فهي حركات تجوز في البحر فترتفع أمواجه، وأما الإرادة (بنوعيها) فهي الأصل، وبحسب ضبط الأصل والأساس تكون المكافأة إن كان جيداً أم رديئاً وليس بحسب حركة الأفكار.

لأن

النفس ما تهدأ من حركة الأفكار المختلفة, فإن كان ليس لها أساس وأصل عميق (أي بالإرادة) فما أقربك كل يوم أن تغيِّر صالحك ورديئك ألف دفعة.

+ كل أمر يكون الإنسان متفكراً فيه، واهتمامه متحرك به، فهو بالضرورة ينفعل بقوة هذا الشيء, وإليه يميل، وتتصاعد في قلبه كل ساعة أشكال تشبهه. كذلك أفعال النهار وأنواع تصرفه, فإن الفكر في النوم يتخيل أحلاماً تناسبها. فإن كنت متفاوضاً بالله، فإن همه يحرك ضميرك، وإن التفتَّ إلى الشهوة ارتسم تصورها فيك. فلو أنك أخفيت في ثيابك روائح ذكية، فإن رائحتها تفوح في أنفك من غير أن تشاء, وإذا حملت سمكة نتنة في ردائك فرائحة نتنها تفوح لك. كما أنه إذا دخل إنسان بيت الطيب, فإنه ولو لم يشترِ منه تلصق الرائحة بثيابه؛ فخذ هذا الدليل في معنى الفكر وجنسه. فان لم يكن في عقلك قوة للهذيذ في الروحانيات كي تحفظ بها ضميرك من السماجات, أحضر على بالك انحلال هذا العالم وزوال أموره, والحزن الذي يُدرَك في منتهاه، وحَل تركيب أعضائك.

+ كما أنه لا يمكن للإنسان أن يضبط النار المنظورة ويستعملها بالفعل من دون الأجسام التي هي أنواع الوقود, هكذا أيضاً من دون العمل المحسوس بالجسد لا يمكن أن يؤهل الإنسان لنار النعمة الإلهية في قلبه ولا أن يقتني حرارة وقود الحب ومعرفة الله. فإن كنا نهتم بطهارة الضمير ولكننا نبطل الجسد من عمل فلاحة الفضيلة والاهتمام بها، فإن شوكاً و قرطباً ينبتان في حقل ضميرنا عوض الزرع الجيد. لأنه بالنار تُنظف الأرض وبحرارة الأعمال ينقى القلب ويقبل الزرع الطاهر الروحاني. والأعمال التي لأجل الله هي أواني القدس التي توجد فيها النياحة الإلهية, وبها تُقبل النعم الروحانية والمواهب المقدسة والقوات السماوية.

+الذي استحق أن يكون بهمِّ الله الدائم هو الذي يؤهل للدهش الدائم بالله. والذي يُشقي ذاته من أجل الله، ولأجل الخوف من الخطية، هو الذي يستحق أن ينظر في نفسه أعاجيب الله.

 والذي يحتمل الضيقة بإرادته يحمله الله كما على راحة يده في كل مكان. ولا يدنو منك شرٌّ إلا بنوع التجربة، وهذا لكي يعرِّفك الله بعنايته بك، كما كُتب: «إننا نتضايق ولكن لسنا نختنق».

+ كن مداوماً هذيذ الكتب وسير الآباء؛ لأنه من التذكار والنظر الدائم في الكتب وفي الطرق التي سلك فيها الآباء تكثر فيك أفكار حارة وعدم تضجر، وتجعل جميع أعمال مخافة الله خفيفة وسهلة في عينيك.

+ آلام الجسد هي:

الغضب والشهوة ومحبة المفاوضة والحديث الباطل وما شابه ذلك،

وهي تهدأ وتصمت بالصوم وخدمة الأوقات والجلوس المنفرد بغير طياشة.

 وآلام النفس هي :

الطياشة وعدم المعرفة والحسد والمجد الفارغ والعظمة وما تبقى، وهي تبطل بالصلاة والقراءة والمعرفة المتولدة منها. والذي من دون هذه يروم أن يُسكت آلام الجسد أو ينقي العقل إنما يشقي نفسه ويتعبها باطلاً.

+في وقت القتال والظلام علينا أن نثبت في الصلاة وضرب المطانيات على الأرض حتى ولو كنا بالطياشة. وإذا لم يكن تواتر قتال، بل هو ظلام محزن أو طياشة العادة وأفكار الهمج، فلنفضِّل جزء القراءة أكثر من الصلاة ولكن نمزجهما مع بعضهما، ونأخذ من الكتاب دواءً نقدمه للصلاة. ولا ينبغي أن نبطل الصلاة مع قوانينها لأي سبب من الأسباب. وطوبى لمن يثبت دائماً على باب الصلاة فإنه لا يخزى.

+ إن لم تقتنِ مادة تنفع بها المحتاجين وتعاضد المضنوكين، فكن مشاركاً طوبى الرحومين بشفقة قلبك عليهم, وإن اضطرك أمرٌ لذلك فلا تضيع بعدم شفقك دالة قلبك قدام الله الرحوم وفي وقت الصلاة تخيب من الدالة إليه التي هي تنعم القديسين قدام الله وقت الصلاة, وإذا كنت هكذا وما تنخسك نيتك فاعلم أنك متدبر بلا إفراز.

+التدبير الروحاني هو:

  الدهش بالسر الذي لا يتعلمه أحد, لا من الناس ولا من الملائكة، بل يظهر في النفس من الروح القدس بتكميل وصايا ربنا.

   والتدبير الروحاني ليس فيه أتعاب ولا حروب ولا ضنك جسد ولا مجاهدة مع الأفكار؛ لأنه ليس هو تحت اهتمام الحركات النفسانية.

   فكل تدبير موضوع تحت سلطة الإرادة فيه حروب, وهو مفتقر لتعب الجسد وعناء الضمير. وأكثر المتوحدين يسيرون بهذين التدبيرين:

  عمل الفضيلة وتدبير سيرة العقل الخفية؛ لأنهما موضوعان تحت سلطة الإرادة, وفيهما تعب وجهاد، وهما محصوران داخل الهذيذ والاهتمام البشري.

   أما الحركة الروحانية فهي ليست موضوعة تحت حرية الإنسان، ولا تُقتنى بالتعليم والتدريج والدربة (أي التمرين)، ولا تُعمل بالإرادة.

  لأنه لو كان التدبير الروحاني يُقتنى بالتعليم والدربة وأعمال إرادة النفس، لكان سائر المتوحدين الذين تحت السماء متدبرين بالروحانية؛ لأنه

 لا يوجد (أي التدبير الروحاني) إلا بنقاوة القلب, تلك التي لا تُقتنى إلا بالبعد من كل العالم بالجسد وبالضمير.

+ بين عشرة ربوات من المتوحدين تجد واحداً قد أُهِّل للتدبير الروحاني في هذه الحياة.

 لأنه من حيث يبدأ الإنسان بتدبير العقل الذي هو الهذيذ الدائم بالإلهيات, وإلى أن يبلغ إلى التدبير الروحاني الذي هو الدهش بالله، فهو محتاج أكثر من جميع الأعمال إلى الصلاة التي تكون بتغصب وتكمل بضرب المطانيات,ولا يبطل الصوم أبداً, وينال من القوت حسب ما يكفي الجسد ليقوم بعمل الصلاة.

 

الفئة: مقالاتي | أضاف: rofa (28-02-2012)
مشاهده: 326 | الترتيب: 0.0/0
مجموع المقالات: 0
الاسم *:
Email *:
كود *: