الأحد, 19-11-2017, 3:04 PM
مـوقـع رئيــس الملائكــة رافائيـــل
"بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين" موقع رئيس الملائكة رافائيل يرحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا (فيلبى 4:4)
الرئيسية - المدونة - المنتدى - الكتاب المقدس - اباء الكنيسة - الكنيسة القبطية - الالحان - الترانيم - الصور - الافلام - المواقع
الرئيسية » مقالات » مقالاتي

2/1الصلاة ومحبة الله من ميامر القديس مار اسحق

الميمر الثاني

التغصب فى الصلاة :

+ أولاً, اغصب نفسك في صلاة الليل وزدها مزامير, حتى ولو كنت مريضاً،

إذا لم يكن مرضك شديداً لئلاً تضنك في مرض صعب, بل إذا كان ضعفاً (عادياً) أو انحلال جسد, فاغصب نفسك قليلاً؛    

    لأنه يوجد رجاء عظيم ومعونة في التغصب من أجل الله,

ولو بمزامير قليلة تزيدها عن العادة أو نسك (قليل).

 ليس لأن الله ينتفع بشيء (من ذلك), بل لأنك بها  تُقدِّم نفسك إليه.

+ اغصب نفسك قليلاً فتجد نعمة عند الله،

وبقدر ما تغصب ذاتك هكذا تدنو منك المعونة من عند الله, وتأخذ قوة من الروح في الخفاء.

ولو كان مزموراً واحداً أو انحناءً وسجوداً قليلاً زائداً عن العادة, فإن      نفسك تنشو عند الله دون أن تعلم, وتحل عليك قوة،

وتؤهَّل لحفظ ملائكي, ولحركات وزيارات من عندهم

في يقظتك ونومك,

وتاؤريــــــــــات لذيـــــــــذة يلقونهــــــا فيــــــــــك كـــــــــل حـــــــــين.

+اغصب نفسك

             في ضرب المطانيات دائماً لأنها تحرك الحزن في بالصلاة.

    اغصب نفسك في هذيذ المزامير, وإذا حان وقت الصلاة

    اغصب ذاتك وقم للخدمة وألقِ عنك ثقل الجســــــد 

                        الذي يجذبك أن تتخلف عن الصلاة.

ولا تكن كمن ينتظر الساعات والأوقات وتتماتن (أي تتثاقل).

وفي الخدمة أيضاً اغصب نفسك وصلِّ بطـــــــــول روح.

وتأنَّ في تلاوة المزامير بصبر وجَلَدٍ بعيداً عن كل ضجر,

ولا تتلوها مثل مضغوط, بل مثل من يفكر أنه واقف قائم قدام الله.

+ اغصب نفسك في الليل أن تقوم وتسجد قدام الصليب, ولو كان النوم ثقيلاً عليك، والجسد يؤخرك؛ فهذا هو الوقت المقبول, وهذه هي ساعة المعونة.

جميع الآباء كانوا يصلُّون في الليل حسب المثال الذي أخذوه من ربنا؛

لأن الليل هو مفروز لعمل الصلاة

مع البلد القفر.

من أجل الصلاة :

+ كن مداوماً الصلاة, وألزق بها أنواعاً حسنة؛ لأنه بالأنواع الجيدة والتدابيــــر الصالحة يتزين الإنسان أولاً, وبعد ذلك يتقدس بالصلاة,

فالصلاة التي لا تقترن بأفكار عالية فاضلة هي كلام ساذج ليس لها قوة عند الله.

أما إذا اقترنت قوة حسن السيرة بالصلاة, فإنها تكون مثل لهيب نار في حركتها.

لأن «عظيمة هي قوة الصلاة التي يصليها البار»,

تأمَّل قوله إنه ليس كل من اتفق بل تلك الصلاة التي يصليها البار.

فالقــــوة ليســــــت للكـــــــــــــلام  والصــــــــلاة،  بل للبــــــــــــــــــــــــــر.

وهوذا موسى ويشوع وإيليا وأليشع من غير صلاة كانوا يفعلون المعجزات.

+ الصلاة هي عمل مرتفع متعال على جميع الفضائل،

 وفضيلة أشرف من كل الأعمال. وليس منها أو بها تقتنى الصلاة,

بل إن الصلاة تتولد عند الإنسان من أمور أخرى, والذي لم يقتن واجباتها لا تصدِّق أن له صلاة . 

فالصلاة هي :  ذكر الله الدائم الذي يكون في قلوب خائفيه,

 أعني بذكر الله شخوص النظر الفاضل الذي يكون في قلب الإنسان. فهذا العمل هو الذي يكمل لنا الصلاة, إذا كان منا بإفراز.

+ الصلاة هي أمر موضوع بين النفسانية والروحانية، كشيء متوسط ضابط للسيرتين ومحركاً إياهما. فبها يكمل عمل التوبة الذي هو ندم النفس والحزن، وبها أيضاً تتحرك النفس بحركات تفوق سائر الحركات الجسدانية والنفسانية، وهذا هو ما يسميه الآباء «التدبير الروحاني»، والدخول إليه يُعطى إنعاماً من الله وليس من حركة أو استعداد أو إرادة.

فالذي يتهاون في الصلاة ويظن أن له باباً آخر للتوبة

 هو مخدوع من الشياطين.

+ جمع العقل والطهارة في الصلاة, لا يمكن أن يكونا بدون الاحتراس الكثير في الكلام والأعمال, مع حفظ الحواس. كما أن المعرفة التي تمنحها النعمة لا يمكن أن تأتي ما لم يقتنِ الإنسان الإفراز الكثير بواسطة السكون.

+وبحسب الكرامة التي يظهرها الإنسان في شخصه تجاه الله أثناء الصلاة, بجسده وعقله كليهما، هكذا ينفتح له الباب لقبول المعونة, وتقوده إلى نقاوة الحركات والاستنارة في الصلاة.

لأنه على قدر اهتمامه بالزي الحسن أثناء الصلاة, إذ يظهر الحشمة والتوقير, ويبسط يديه نحو السماء ويقف بوداعة, أو يقع على وجههِ على الأرض،

هكذا يؤهل لنعمةٍ عظيمة من العلاء (من أجل هذه الأفعال المتضعة).

فمن يزين صلاته على الدوام بمثل هذا الزى الخارجي, يؤهل سريعاً لفعل الروح القدس، من أجل أنه يعظِّم الرب في عينيه بالوقار والتكريم الذي يظهره في الذبائح التي يقرِّبها أمام الرب (أي الصلوات) في الأوقات المحددة بناموس الحرية.

+ فاعلموا، يا إخوتي, أن الله يطلب (أن نهتم) جداً جداً أن نُظهر في كل الأعمال التي من أجله، الزى الخارجي الحسن وأنواع التوقير والتكريم اللائق بكل اهتمام. وذلك ليس من أجله، بل من أجل منفعتنا نحن؛ لأنه هو نفسه لا ينتفع بأشياءٍ مثل هذه, ولا يُضار (إذا نحن أهملناها), بل إنها بالأحرى تكون من أجل طبيعتنا الضعيفة, ولو لم تكن ضرورية لَما اتخذ لنفسه مثل هذه الأشكال وهذا الزي في تجسده بنوع من السياسة, وهكذا تكلم معنا في الأسفار المقدسة.

+ إن كثيرين استهانوا بهذه الأشكال الخارجية, وزلُّوا بأفكارهم معتبرين أن الصلاة في القلب تكفي لله, وأنه لا يريد منا شيئاً آخر؛ ويدَّعون أنه إذا كانوا مضَّجعين على ظهورهم أو جالسين باستحقار، يكفي أن يكون لهم فقط تذكار داخلي لله؛ ولا يهتمون أن يزينوا عملهم الظاهر بالوقوف الحسن حسب قوة أجسادهم وترتيب الحواس وبرسم علامة الصليب عليها.

كما أنهم حين يسجدون على الأرض لا يهتمون أن يعملوا ذلك بتوقير ورعدة

كمن يتقدم إلى لهيب نار

ولا يعتنون أن يتخذوا لأنفسهم أشكالاً حسنة وزياً وتوقيراً من الداخل والخارج, أو أن يقدِّموا للرب توقيراً وكرامة خاصة بترتيب أعضائهم، والخشية والحياء على وجوههم. وذلك لأنهم لم يفطنوا إلى مكر العدو وصعوبته, ومن هنا أُسلموا لفعل الزور والبهتان, ولم يفهموا أنهم ما زالوا إلى الآن مائتين وقابلين للميالة بحركة نفوسهم التي صارت خاضعة للانحراف, ولم يتحققوا من أنهم لم يبلغوا بعد للدرجة الروحانية.

+ ولستُ أعني بقولي هذا أن نغصب المرضى والضعفاء أن يكونوا تحت هذا الناموس, أو إنه ينبغي للإنسان أن يتدبر بما هو غير مستطاع, بل قولي هو أنه ينبغي أن يكون عملنا بخوف ورعدة ووقار. فكل شيء يُعمل بوقار ورعدة يقبله الله كالقربان المختار, حتى ولو خرج عن حد الناموس وعُمل بخلاف العادة تحت الاضطرار. وهو لا يلوم الشخص الذي يعمل هكذا، وليس هذا فحسب, بل إنه يقبل بمسرة تلك الأشياء الحقيرة الضئيلة التي تُعمل لأجله بإرادة جيدة كالأشياء العظيمة الكاملة. فحتى إن كانت بغير الواجب, فإن فاعلها يُحمل بالرحمة من قِبل الله؛ لأنه عارف بضروريات طبعنا من قبل أن يخلقنا.

+ لأن الله رحوم متحنن صالح, لا يحاسب ولا يدين الإنسان على عوارض الطبع وضرورياته (أي الأعمال التي تعمل عن اضطرار), حتى ولو كانت تستوجب اللوم، لكنه يدين على الأعمال المستطاعة لدينا إذا اُحتقرت وأُهملت منا. إنه لا يدين حتى على ميالة الطبع (نحو أي شيء) حتى ولو كان خطأ عظيماً وبالإرادة، إذا كان حدوثه بنوع عارض، [ولكنه يدين على الفعل الذي ينتهي إليه, ويؤدب بالعدل]، لعلمه أن ذلك سيقود فاعله إلى الندم وحزن الضمير, وبالأكثر إذا لم يُسِّلم الشخص نفسه بالكمال للهلاك. وإن كنا قد تكلمنا بهذا كله، لكننا نلوم الذين يفسدون ترتيب الصلاة بعنادهم، إذ أنهم بحماقة فكرهم يتصورون أنهم صاروا كاملين، وبمعرفة كاذبة يخترعون لأنفسهم شيئاً أو آخر بجهالة.

+[إن القلب يقتني حرية أعظم في الحديث مع الله في الصلاة (الخاصة) أكثر مما يفعل أثناء خدمة الأوقات (أي المزامير). ولكن الإهمال التام للخدمة يقود إلى الكبرياء. وبسبب الكبرياء يبتعد الإنسان عن الله. والحقيقة أن الإنسان حين يغصب نفسه أن يخضع للقانون - في الوقت الذي يكون فيه حراً تماماً في تدبير سيرته - بهذا يحفظ نفسه متواضعاً، ولا يعطي لشيطان الكبرياء أية فرصة ليعرض له أفكاره الشريرة. وإذ يداوم على اعتبار نفسه أنه حقير وغير أهل للحرية, فإنه يتضع ويمكنه حينئذ أن يُخضع أي فكر كبرياء. فليس هناك لجام أكثر من هذا فاعلية يضعه الإنسان في فم العقل الذي يعظِّم نفسه. وهذا هو السبب في

أن الآباء القديسين, رغم أنهم كانوا يقتنون الصلاة الدائمة, وكانوا ممتلئين من الروح، وكانوا لا يتوقفون أبداً عن الصلاة لحظة واحدة, إلا أنهم كانوا يهتمون بالترتيب الموضوع لكل وقت (من أوقات الصلاة) على حدة, وبالعدد المحدد للصلوات بما في ذلك مشاركة الجسد التي تتمثل في السجود, ويلاحظون ذلك ليس فقط في خدمة الأوقات بل وأيضاً في تلك الصلاة (الدائمة)؛ وكانوا يعملون هذا كله بموجب القانون الذي قرروه لأنفسهم].

+ في الصلاة والخدمة يوجد ناموس حرية وناموس عبودية, والاثنان يتدبران من الإرادة.

أما ناموس العبودية فهو كقولك: سوف أتلو كذا وكذا مزمور في كل صلاة من صلوات الأوقات بعدد محدد دون تغيير, فتكون مرتبطاً بهذه المزامير جميع الأيام. ومن يعمل هكذا يكون قد ربط نفسه بهذا الالتزام (بحدود العدد والطول ونوع المزامير) التي قررها وجزم بها على نفسه. وهذا بعيدٌ تماماً عن معرفة الحق؛ [لأن مثل هذا الشخص لم يأخذ في الاعتبار لا عمل النعمة ولا ضعف الطبيعة أو خطر القتالات المتعددة. إذ في الحالة الأولى قد تعطى النعمة حتى أنه يتأخر أكثر مما وضع لنفسه؛ وفي الحالة الثانية قد يتبين ضعف الطبيعة الشديد تحت ضغط صعوبة قتال الشياطين الذين يهاجمونه، وهذا يكون - بصفة خاصة - بهدف قمع الكبرياء].

+ أما ناموس الحرية فهو أن تحفظ بتحرِّز (أي باهتمام بالغ) عدد السبعة أوقات التي حددها مجمع نيقية في البيعة المقدسة على (لابسي) هذا الاسكيم لحفظ حياتنا؛ وحاشا لنا نحن المتوحدين أن نحرج عن طاعة وحدود قوانين البيعة ورؤسائها وسننهم. ولأجل هذا نحن نحفظ (بتدقيق) حدود سبعة أوقات الخدمة حسبما وضعتها علينا البيعة كالبنين. ولكن هذا لا يعني أنه يجب على الإنسان أن يلتزم في كل صلاة وفي كل يوم بعدد محدد من المزامير, أو أن يجزم على نفسه بعدد ثابت من الصلوات (الخاصة) يصلي بها بين هذه الأوقات في الليل والنهار, [أو يحدد فترة معينة لكل صلاة من هذه الصلوات, أو يلتزم بكلمات معينة يقولها]. بل بالأحرى ينبغي لنا أن نثبت في كل صلاة على قدر القوة التي تكون من النعمة, وعلى قدر الوقت. ونطلب بحسب ما تدعو الضرورة إليه في تلك اللحظة، ونصلي بأي صلاة نتحرك بها, فإذا ما صلينا (بهذا الأسلوب)، فإننا نكون حينئذ بعقل منجمع ومنقبض من الطياشة [بسبب لذة هذا النوع من الصلاة. وعلى الإنسان في مثل هذه الصلوات أن يوازن بين طلبته وقوة الطبيعة البشرية والحكمة التي يمنحها له الرب].

+ [وقد يقتني الواحد تقدماً أكثر في الحرية مما لو كان خاضعاً للقانون, إلا أنه كثيراً ما يتفرَّع عن الحرية سبل كثيرة تقود إلى الخطأ؛ لأنه في الحرية تتخفى أنواع كثيرة من السقطات, بينما مع القانون لا مجال مطلقاً لأن يضل أحد. فالذين يثبتون تحت نير أي قانون, قد ينقادون للسقوط متى أهملوا القانون واستهانوا به. ولهذا فالقديسون القدامى, الذين أكملوا سيرتهم دون أن يضلوا, كانوا يضبطون أنفسهم بواسطة القانون. وكثيرون آخرون تركوا متطلبات قانونهم, ومع أنهم أضافوا إلى جهادهم أعمالاً أكثر مما هو موضوع لهم, إلا أن أتعابهم التي زادوها لم تمنعهم من الوقوع بين أيدي الشياطين, وذلك لأنهم تركوا قانونهم. ولا يستطيع أحد أن ينكر هذا, لأن أخبار هؤلاء الأشخاص تضيئ أكثر من أشعة الشمس لإنارتنا].

+ كن متقدماً على الدوام في صلواتك قبل وقتها, لكي تكون خفيفة عليك. وإذا اتفق أن فاتك وقت من أوقات الصلاة بسبب أي أمر عارض فلا تضطرب, ولا تتسجس من هذا, ولا تهملها أو تتهاون في تكميلها. فمثلاً إن كانت هي صلاة باكر، ولو كان قد مضى من النهار ساعتان، ابدأ واخدم مزاميرك بحرية، وأكملها بلا نقص بجميع واجباتها بهدوء وبغير خباط (أي ارتباك)، حتى ولو كان هو وقت العشاء لا تتكدر ولا تضطرب بل (أكمل صلاتك) بهدوء عقل؛ لأنه ليس لك عمل آخر ضروري تكمِّله أعظم من الصلاة. فإن كان الراهب يتهاون في تكميل صلوات الأوقات فما ينبغي له أن يجلس في القلاية، ولو أراد أن يثبت فيها فلن يقدر؛ لأن أصل العمل مع الله في الرهبنة هو الصلاة, وهذا قد أبطله فأي شيء آخر له أن يعمله؟

 لأنه ليس للراهب عمل آخر في القلاية غير الصلاة والمزامير, فإن تخلف عن ذلك فمن أجل أي شيء يجلس في القلاية؟

+ حياة المتوحد وعمله المكرم عند الله هو الصلاة. والذي ليس له خدمة ولا صلاة بحسب واجباتها، والذي خدمة الأوقات مهملة عنده، فهو كسلان وبطَّال.

من أجل المزامير:

+ لتكن لك محبة بلا شبع للمزامير ولتماجيد الله، لأنها مفاوضة الروح. واعتنِ أن تبتعد عن كل تصرف ردئ قبل أن تبتدئ في قراءتها؛ لأنك إذا ما زيَّنت ذاتك بأنواع حسنة وابتعد عقلك عن كل فكر عالمي، عند ذلك في وقت الخدمة تحل على عقلك قوة الروح وتكون خدمتك رائحة زكية أمام الله.

+ كل لفظ فيه ذكر الاسم المسجود له, وبالأكثر في التسبيح، أحْنِ رأسك بالسجود؛ لأنه بكل نوع ينبغي لنا أن نكرِّم الله: في وقتٍ بالقيام أمامه, وفي وقتٍ بالانحناء, وفي وقتٍ بالسجود. ليس لأن الله يكرَّم بهذا, بل لأنه في الحال يتغير نوع فكرك, ويتعفف داخلك من الأنواع الحسنة التي تصنعها بجسدك؛ لأن العقل يقبل في الأمور الإلهية تغييراً عجيباً وحرارة, ويلتهب في الله بحركاته.

من أجل المطانيات:

+ لا تحسب أنها بطالة كثرة الثبات في السجود الكثير قدام الله, حتى المزامير ليست أعظم منها؛ لأنه ليس شيء من الفضائل التي يعملها الناس مثلها, وليس شيء محبوب عند الله أكثر منها. وليس شيء مكرم في عيون الملائكة، وقاهر للشياطين, ومرعب للجن, ومفيض للمعرفة وجاذب للرحمة ومُقني للاتضاع ومفرِّح للعقل, مثل هذا الشيء: أن يكون الإنسان جاثياً على الدوام قدام الله على الأرض. هذا هو مجمع التوبة الذي يهدف إليه وينتظره كل مجمع أفكار الندم مع الدموع. هذا هو ذخيرة المغفرة, وغسل القلب وسلام العقل. هذا هو الذي يجعل العقل شبه الله.

+ وليس شيء أيضاً مثل مداومة المزامير بشكل ونوع متعفف. مستوجب كل ملامة هو التهاون بقراءة المزامير إذا تخلَّف الإنسان عن ذلك بسبب العظمة. وأما الإنقاص منها بنوع الاتضاع في السجود الذي لا ينقطع, فهذا هو كمال الأعمال, وليس هو بطالة, حاشا أن يكون كذلك. فهذا الأمر (أي السجود) يجعل الجسد مروَّضاً والعقل مجدَّداً محكَّماً بروح المواهب.

ضبط الفكر:

+ لا تشتهِ أن لا تصلي إلا عندما تتنقَّى من طياشة الأفكار, بل اعلم أن من مداومتك على الصلاة وكثرة التعب فيها تبطل الطياشة وتنقطع من القلب. فإن كنت لا تصلي إلا إذا ارتفع الفكر تماماً من تذكار هذا العالم، وإذا نظرته هكذا عندئذ تبدأ في الصلاة, فإنك لن تصلي إلى الأبد. لأن انقباض الفكر من الطياشة إنما يكون من الصلاة.

+ قد يهدأ الفكر وقتاً ما ويجتمع إلى ذاته (ويصمت) من الصلاة, وهذا الأمر سمعنا أنه يعرض - حسب قولهم - للذين يداومون الصلاة مدة طويلة من الزمان, فيجدون من أنفسهم هذا الاحتراس الحقيقي بعد جهد, (ولكن) لوقتٍ قليل وليس في كل وقت. لأن هذا الأمر (أي صمت الفكر) يعرض أحياناً بسبب الدوام في الصلاة, وما سمعنا أن أحداً نال هذا من غير مداومة الصلاة, ولا سمعنا قط أنه ما ينبغي أن نصلي إلا إذا ما ارتفع الفكر تماماً من أشكال الأمور الحاضرة وعندئذ نسجد ونصلي. والذي يخرف (يهذي) بكلام مثل هذا إنما يطلب الكمال من قبل العمل, وهذا شيء لا يمكن أبداً. لأنه إذا صمت الفكر من كل ذِكر وطياشة في الأشياء الحاضرة, فإنه لم يعد محتاجاً إلى الصلاة؛ لأن العقل يكون حينئذ قد كمل واتصل بالله وصار الله فيه.

+ فأنت أيها السائر قبالة وجهه, إن كنتَ تريد أن تكون منقبض الفكر من وقت لآخر فقط, فبئس ما ترى؛ لأن الشيء الذي يمكن دوامه أنت تطلبه جزئياً. وإن كنت تريده على الدوام ههنا, فاعلم أنك تطلب الكمال من غير عمل كبدعة المصلين([1]). أما أننا لا نوافق الأشياء التي تتشكل للعقل عندما نصلي, فهذا مرده إلينا (أي في مقدورنا)، وأما أن يمكث الفكر في الصمت مبتعداً عن كل ما يظهر له ومتعالياً عن كل شكل وجهاد, فهذا ليس في قوة الطبيعة.

+ فإن كنت تريد أن تنقبض من طياشة الأفكار وتجد فسحة للصلاة بعقلك، اجمع ذاتك من الهيولي (الأمور المادية), ومن الاهتمام بالأشياء, ومن الطموح والطياشة بالحواس؛ لأنه كلما نقصت هذه الأشياء وَجَدْتَ للصلاة الطاهرة موضعاً وفسحة من الطياشة. وهذا الهدوء يمكن أن يحصل جزئياً وليس على الدوام، وذلك مع الاهتمام الدائم (بجمع النفس من الهيوليات ومن الطياشة بالحواس).

+ إننا لا نُدان لأجل تحرك الأشكال والأفكار فينا بل نجد نعمة إذا لم نوافقها وقاتلنا معها. ولكننا نُدان إذا كنا نوافقها ونعطيها موضعاً فينا. ولست أعني بقولي هذا أن نعطي للطياشة فسحة فينا, بل أن لا نكف عن الصلاة بسببها، وأن نحذر من أن نتخلف عن العمل.

+ لأنه من حين يبدأ الإنسان بتدبير سيرة العقل - التي هي الهذيذ الدائم بالإلهيات - إلى حيث يبلغ التدبير الروحاني الذي هو الدهش بالله، فهو أكثر من كل الأعمال يكون مفتقراً إلى الصلوات الغصبية التي تكمل بضرب المطانيات، ولا يبطل الصوم أبداً, ويأخذ من القوت حسبما يكفي الجسد للقيام بالصلاة والعمل فيها.

+ احذر أن تبطل شيئاً من خدمة الأوقات,

 بل قبل أن تنام أتعب جسدك في الصلاة,

لكي في وقت نومك تحفظ الملائكة جسدك ونفسك من المناظر المخوفة والخيــــالات السمجة, ومن أذيــــــة  الشــــــياطين  طـــــوال   الليــــــل؛

لأن ســـريرك يكون قد تقدَّس بتماجيــد الروح وعمل الصلاة.

وبدون تعب كثير أو مرض لا تنام إلا إن وجدت جسدك متعباً جداً من كثرة القيام في الصلاة والترتيل والسجود؛ لأننا إذا نمنا ونحن مستريحون تسخر بنا الشياطين الليــــل جميعه.

+ الذي يتهاون بالصلاة ويقول إن له باباً آخر للتوبة فهو مسكن للشياطين.

والذي لا يـــداوم قراءة الكتب فهو يسير في التيه؛

لأنه إذا أخطـــأ لا يحــــس.

+ إن كنت ما تتعب جسدك وتفني نفسك في كل حين وفي كل شيء وكل موضع وبكل فعل, ولو أن فكرك قد يطيش من أجل ترتيب ابتدائك, فلن تُعطى لك الصلاة التي بلا فتور. وإن لم تتيقظ نفسك في هدم أفكار الآلام والشياطين، فلن يجود الله عليك بجمع العقل والانقباض من طياشة الأفكار.

+ إن هاتين الفضيلتين: أي الصلاة بلا فتور ونقاوة الأفكار،

محدود بهما ومحصور فيهما جميع سيرة العقل.

وهما مرتبطتان الواحدة مع الأخرى ومركَّبتان ومتحدتان معاً. وكما أن طبع الجسد شيء وطبيعة النفس شيء آخر, وباتحادهما ببعض يكوِّنان إنساناً واحداً, ومن غير اتحادهما وشركتهما معاً لا يكمل لهما فعل,

هكذا أيضاً فالصلاة شيء ونقاوة الأفكار شيء آخر، ولأجل شركتهما واتحادهما معاً يقام منهما تدبير سيرة واحدة تُسمى من الآباء  

سيرة العقل.

وكل واحدة منهما مفتقرة إلى تكميل الأخرى حسب قول القديس مرقس:

 «إن النية الصالحة بالصلاة توجد, والصلاة بالنية الطاهرة توجد, وكل واحدة منهما محتاجة إلى رفيقتها كمثل الطبيعة».



[1] هم جماعة من الجهلة المتكبرين الذين يقولون عن أنفسهم إنهم متى شاءوا يمكنهم أن يصلّوا «الصلاة الروحية».

الفئة: مقالاتي | أضاف: rofa (28-02-2012)
مشاهده: 407 | الترتيب: 0.0/0
مجموع المقالات: 0
الاسم *:
Email *:
كود *: