الجمعة, 22-09-2017, 5:28 AM
مـوقـع رئيــس الملائكــة رافائيـــل
"بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين" موقع رئيس الملائكة رافائيل يرحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا (فيلبى 4:4)
الرئيسية - المدونة - المنتدى - الكتاب المقدس - اباء الكنيسة - الكنيسة القبطية - الالحان - الترانيم - الصور - الافلام - المواقع
الرئيسية » مقالات » مقالاتي

2/1/1الصلاة ومحبة الله من ميامر القديس مار اسحق


 النوع الرابع : الصــلاة

+ قصد هذه المقالة أنه ينبغي لنا أن لا نبطل أي نوع من الأنواع 

 الجسدانية اللائقة بالصلاة برأيٍ فاسد ولو أننا نرتفع بتدبيرنا إلى علو 

 الأعالي؛ وأعني بهذا القيام في الخدمة (أي المزامير) والسجود والمطانيات.

 لأن خدمــــة المزامير تخلِّصنـــا من شـــرور كثيرة,

و بهــــا نبلـــــغ إلى موهبــــة طهـــارة الصــــــلاة

وإلى نظـــرة العقــــل التي هي الأفهــــــام بالروح؛

لأن هذا هو كمال الخدمة وغاية كل ترتيب القوانين.

     ما هو حب الله وكيف يُقتنى ومتى؟

   + حب الله ليس هو شيئاً غير معروف يختلج (في القلب) بغيرإفراز.   

     كما أنه لا يُســتطاع أن يتحـرك في الإنسان مـن معــرفة الكــتب,

     ولا الإنسان نفسه متى أراد يقدر أن يحب الله من معرفة القراءة 

    وسِير الكتب.ولا حين يملك على العقل الاستحياء من تذكار عظمة 

    الله ويخاف  منه بإفراز خوف العبيد أو مخافة البنين ويتيقظ لعمل 

    الفضيلة ولحرارة الصلاح والاحتراس من الأمور التي ينهى عنها 

   الناموس, ولا بأن يغصب الإنسان ذاته قسراً بالجهاد والعناد لكي يتصور في

    نفسه حب الله. ولا من العادات والتخيلات البشرية؛ حتى ولا من النواميس 

    والوصايا التي على الحب يستطاع أن يُحَب الله

         لأنه من الناموس يتولد الخوف وليس المحبة.

    ولكن هي عطية ينالها الإنسان إذا ما قَبِل روح الاستعلانات,

   فتتجـدد نفسه بحركاتها بحكمة الله التي تفـوق العـالم،

   ويبتدئ يحس بالله في ذاته أنه عظيم جداً.

    فبغير هذا لا يمكن أن يدنو إلى مذاقة المحبة المحمودة.

   لأن الذي لا يشــــــــــــرب الخمـــــــــــــر    لا يسـكر من الخـبر على صفتـه،

    و الذي لم يؤهل في ذاته لمعرفة عظائم الله    لا يقدر أن يسكر بمحبتـــــــــه.

   في الصلاة و الهذيذ :

    + ليس هناك تدبيرٌ يقبض العقل من العالم وينجيه من الخطايا   

    مثل الهـــــذيــذ  الدائـــــم  باللــــــــه        

   هذا العمل  عسر هو جداً وصعب,  ولكنــه خفيــف ولذيـــذ.

   وأنت أيها الأخ,إذا كنـت تريد أن تكون  فـي الهذيـذ الدائم  بالله 

   الذي هـو حجـــاب البـــاب    أمـــام كــل  الأفكــــار  الفاسـدة،

    فابـدأ  بكـــثرة  الصــــلوات     عــــلى      الـــدوام.

    فالهــــذيذ الدائـــــم بالله هو           يجعـــــــــــــا      مداومـين  الصـــلاة.

    والصــــــلاة أيضـــــــــاً هي        تحــرك القـــلب      للهـــذيذ بالله بغير فتـــور,

    وتجعــــل العقـــــــــــــــــــل         ســـــــــــماويــاً    بالحـــركــات الفاضــــــلة.

      فالتعليـــــــم الإلـــــــــــــهي   والكلام الموافق     لمخـــــــــافة اللــــــــــــه

      بالصلاة يُـوجـد.

+ وبحسب ما تعلَّمنا من سيدنا في الوصايا التي قالها عن الصلاة وكيف ينبغي أن تكون حياة النصراني وما هو الذي ينبغي أن يطلبه في الصلاة,

فإنه بالضرورة مثلما نريد أن تكون تدابيرنا هكذا ينبغي أن تكون صلاتنا.

كما ينبغي أن تكون طلباتنا بحكمة عِلمنا, مُطيَّبة بالرجاء السماوي وبمفاوضة ومعرفة أسراره.

  + ولهذا فكل صلاة تكون هي أفهام على الحياة, كما قال المفسر:

   إنه بكل نوع يصلي العارف يأخذ الذهن فهماً ما - بحسب ترتيب العلم الإلهي - لكي 

يبعد عن اللحم ويرتبط بالهمِّ بالحياة وبالتقلب (أي التدبير) وتذكار الأمور المزمعة. لكي 

بنوع الصلاة بتعليمٍ عالٍ ومعرفة فاضلة عن الحياة غير المائتة، بربوات أفهام تختلج 

في ضميرنا, نفهم كيف نحن من الأرض بطبيعتنا, وبيد مَن ارتفعنا وتجنَّسنا به, وبأي 

أسرار تحكَّمنا بالفعل.

 + فالصلاة تليق بالكمال, وهي

اســــتقامة الضـــــــــــــــــمير,       ووعظ الأنواع     الحســــــــــــــنة,

والحرية إلى الأمـــور المرتفعة,      و هـــــــــــذيذ    الـــــــــــــــــروح

وتذكـــــــار الســـــــــــمائيـــات       والهـــــــــــــمّ     بالخفيـــــــــــات.

  +  الصلاة التي تكون من الحب

تشـــــــــــجِّع  الضــــــــــــــمير,      وتُلبـس العقــل    قـــــــــــــــــــوة؛

      لأن الرجاءيلهـب ضــمير الإنسـان       ليتجلد عـــــلى   الشيء الذي هو فيه,      

ويصــــــــــــــــبر    عـــــــــلى       الضيقــــــــــات   وشــــرور الأرض,

وإذا قايسها بالخيرات الموعود بها    تكــــــــون عنده  كـــــلا شــــــيء،

ولذاك الشبه ينقلب (أي يتغير)       بمـــــرآة ضميره من وقت لآخــــــر

        بنعمــــــة ومعـــــونة الــروح       والتشـــــــــــــــــــــــتتــــوق الإرادي.

    + والصلاة الكاملة

تنير طــــــريق الصعــــــــــود       بمـــــــا يفـــــــــــــوق العـــــــــــالم,

فتنتشي النفــس بالســـمائيات       وتــــرذل هذا العـــــالم بمحبتهـــا لله,

وتتشــــجع على الحـــــــروب       التي تقـــــــــــــــــــــــــــــــــابلهـــــا.

        وبالصلاة  نجتني  النعمـــــــة     التي تُســــــــــــــمَّى الملكــــــــــتـــوت,

       لكي بالحـسِّ بها

ننســـــــــــــــــــــــــــى الأرض      ونكون في سلام العقل بتلك الأسرار,

وتقودنــــــا لكي نعلــــــــم أن      القـــــوة هــــــي من عنـــــد اللــــه،

حــتى نتغـــــير   ونثـــــــــبت       في  الأمـــــــــــــــور الفاضـــــــــلة,

وإذ نحــــــن فـــــــــي الأرض       يكون تقلُّبنا (أي سيرتنا) في السماء,

فتجعلنــــــــا نحــــــــــس أن       لنا مُقوِّياً ومعيناً سمائياً غير منظور

يعضـــــدنا في كــــل وقــــــت       على ما يرفع طبيعتنا (إلى السماء)  


   الصلاة بفهم :

  + وكما قال القديس مرقس:

    إن الذي يصلي بفهم ينبغي أن يصبر على جميع ما يأتي عليه؛ لأن    

    هذا هو زيّ الصلاة أنها بالأفهام المدهشة تجعل العقل شجاعاً وغير 

    قابل للآلام.

    وبحسب قول أوغريس: إن كل من يصلي بفهم فإن هذه الفضيلة تعدّه 

    للجهاد مع الشياطين بواسطة فهم كلام الصلاة, وتشعله بمحبة أمور 

   الدهر الآتي، والمعرفة التي فيها بأفهام الطبع تفصل العقل من اللحم 

   (أي من الجسد).

    وقد أظهر هؤلاء القديسون الحروب التي تتحرك والتجارب التي تقوم على من يسلك     

    في هذا الطريق، إن كان من الطبع أو من الشياطين أو من الناس.

    وقال أوغريس:

   إن المعونة التي يأخذها العقل بالصلاة تنمو بلذَّة الرجاء, وليست الحروب فقط

    تكون عنده كلا شيء, بل إنه يزدري أيضاً بالجسد الذي هو  سبب   القتالات

    +هـــــذا هـــــــــــــــو تدبيـــــر    الصـــــــــــــلاة,       

     وهــــــــــــذه هـــــــي منفعـــــة   الهذيــــذ الإلهي         الــــــــذي فيهـــــــــا,

     وهذا هو العمـــــــــل الكامل الذي يعمله الذهن في المصعد الإلهي           

                    (أي في طريق الصعود إلى الإلهيات).  

     وهذا إنمــــا يكــــــون بالجلــوس   المنفـــــــــــــــرد    والوحــــــــــــــــــــدة

                              والبعـــــــــد    من جميــــــــع      همــــــــوم العـــــــالم؛

     لأن هــــذا يولِّــــــــــد الهــــــــــــــــــــــــــــــــدوء    وســــكون   القـــــلب,

     لكـــــــي بمداومـــــة الهذيـــــذ باللــــــــــــــــــــه       والســكون  من الأفكـار

     يستطيع الضـــمير أن يتفــــرس في كل أنواع الصــــلاة     

      ويقتبس معرفــــةً عــــن اللـــه,

     وبواســـطة الألفـــاظ   يكــون الدخــول  إلى  الأسـرار.

     + الصــلاة بهذيذهـــــا كل وقت تقـــرَِّب العقل إلى الله,

        وتشجعه وتُنقيه بغياراتها, وتناوله القدس بهذيذها.

        هذا هو الهذيـــــــذ الذي يحبس كل هذيـــــــــــــــــذ؛

    لأنه بالضرورة يربط العقل ليستضيء بالخفيات الداخلية, ومنها تؤخذ 

    معرفة الله, ومن هنا نحس بالفعل أننا بنو الآب السماوي, ورثة وبنو 

    ميراث  يسوع المسيح.وهنا نقول:

   «مَن يقدر أن يفصلني من حب المسيح، سيف أو نار...»

    وما تبقى, و«إني مصلوب للعالم والعالم لي»

   + كل التماجيد تليق بالمسيح

الذي بتدبيره بالجسد رفعنا من النظر للأرضيات,

وأرشد عقلنا للمصاعد الإلهية التي تفوق العالم,

    وبمفاوضة الصلاة      

    قدَّمنا لنظرة ملكوت السماء و الهذيذ الدائم بها.

    ذلك الموضع هو الذي نحن مزمعون أن نقدِّم فيه دائما السجود   

    بالروحالذي ليس هو بمحدود لا  بالجسد ولا بأقطار العالم ولا 

   بالانحناء  الظاهر,

    بل بعقل يتجلى بحركات الدهش به بلا انقطاع ودون انقضاء في بلد   

  غير المتجسدين بذلك التدبير المرتفع عن طقس الصلاة.

لأن الدهـــش هنا يكـــون عـــــوض الصلاة،

وعوض الإيمان الذي هو أجنحة الصــــــــلاة

تكون النظرة الحقيقية التي هي مملكتنا ومجدنا,

حيث يظهر لنا هناك أن الله ليس محتاجاً إلى تمجيد المخلوقين،

    بل هو في الحقيقة تنازلٌ منه لهؤلاء جميعهم

( أن يشاركهم في التلذذ بمجده).

   + لأننـا هنـاك  نقبـل  حقيقة  كـل  شـيء  عن   الله, ليس عن طبيعته

    بل عن ترتيب عظمتــــه ومجــــده الإلهي وحبــــه  لنــــا,

    حيث ترتفع كل الحُجُب والأنواع وكل أشكال السياسة والتدبيرمن أمام 

   العقل,ويتبين لنا أنه ليس لأجل طلباتنـــا يعطي مواهبه  ولا إنعـامه 

   بكيلٍ ومقدار, بل إنمـا  جعـــل  طلبتنـــا  واســــــــــطة  وزِىّ كـــــلام

   يوصـل العقــل إلى الطياشــة في أزليتــه ومعرفــة اهتمــامه بنـا.   

  + فعندما نقبل (معرفة) تلك العظمة التي

لم    يدركهـــــا   قـــط  طقــــس الصـــــــــلاة,

ولا تَصــــور في العقـــــل الطــــلب لأجلهــــــا؛

لأن الشيء الذي يقبله الناطقون لم يصعد على قلب إنسان,

لأنه ليــــس في طبعهــــم معـــرفتــــه حـــــتى يطلبــــــوه.

     ولكننا نفهم أنه بالحب يُعطى لنــا إن كان هنــــا أو هنــاك,

    وقد جعل السبب (في هذا الإنعام) نحن,ولحسن سيرتنا قطع أن تكون

مواهبــــه هي من أجـــل إنعــــامه الغــــزير.

   + وعندما نأخذ معـــرفة هــــذه (الأمور) كلهــــــــا,

   عندئذ نعرف الأبوة الحقيقية والحب والصلاح الأزلي،

   ونعرف أن الله غير محتاج إلى العالم ولا للتجديد المزمع ولا لملكوت    

    السماء؛لأن الملكـــوت والتنعـــم والنــــــــور هي طبيعتــــه.

   ومن أجل جوده أتى بهذا كله (أي المخلوقات والعالم) للتكوين, فخلقنا   

  ومن أجلنا خلق هذه كلها ليعطينا 

ملكوته ومجده وعظمته وكرامته وكل سلطان أزليته,

ويجعلنــــا أزليين بلا انقضـــاء مثله، ولابسين نــور

حياتنا بغير انقطاع، وليس لأزليته انقضاء ولا لمملكتنا.

المجد للذي بيده الجميع, والذي قدَّمنا لهذه الأشياء،

وقد دعانا نحن ذوى الطبع المائت بنينَ للآب السماوي،

وعرَّفنا بالذي هو منذ الأزل.

الفئة: مقالاتي | أضاف: rofa (28-02-2012)
مشاهده: 324 | الترتيب: 0.0/0
مجموع المقالات: 0
الاسم *:
Email *:
كود *: