الأحد, 27-05-2018, 0:57 AM
مـوقـع رئيــس الملائكــة رافائيـــل
"بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين" موقع رئيس الملائكة رافائيل يرحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا (فيلبى 4:4)
الرئيسية - المدونة - المنتدى - الكتاب المقدس - اباء الكنيسة - الكنيسة القبطية - الالحان - الترانيم - الصور - الافلام - المواقع
الرئيسية » مقالات » مقالاتي

3/1الصلاة و محبة الله من ميامر القديس مار اسحق

الميمر الثالث


                            القراءة  و الصلاة

     وإن كان الفكر ينجمع من القراءة 

      لكنه ما يقتني عفة وحياءً، وينقى، إلا من الصلاة. 

      فالقراءة تجعل الإنسان الخفي جبلة جديدة, 

     ومن الصلاة تنفخ فيه روح الحياة,

     وتلهب العقل حرارة إلهية كل حين 

     ليطير من الأرضيات ويحل في مسكن الحياة.

16- من القراءة ينجمع العقل، 

      ومن الصلاة يتردى بالحزن, ويقتني شعاعاً سماوياً؛ 

      لأن الحياء يلبس جميع حركاته إذا ما تكلم مع الله. 

      ومن مداومة الصلاة ينمو ويتوفر فيه الحياء والحشمة من الله، 

     ومن دوام الشخوص ولقاء الله في الصلاة 

     تخاف الآلام من الدنو إليه كيفما اتفق.

     الهذيذ في الكتب الإلهية يُكثِر نمو النطقية في النفس إلى الله

      ويُغيِّر ويقلب غرض الفكر حسب طريق (أي نوع) القراءة, 

      فينبغي لك قراءة الكتب 

      التي تُكثِر (الحديث) في الاحتراس والتحريض على تقويم السيرة, 

      والتي فيها تاورية الحلاوة بالله، أو أفكار الدهش به.

18- تَغيُّر الكلام في معنى الفضيلة يجدد كل ساعة شهوة الفضيلة في النفس. 

     فهناك قراءة تُعلِّمك ماذا تصنع, 

    وهناك قراءة تشعل النفس بذكر حلاوة الفضيلة 

   وتضع مذاقة تنعمها بالكلام الحلو في مذاقة الإنسان العقلية.

    كن مداوماً على الهذيذ في الكتب وسير القديسين

     لأنه من التذكار والنظر الدائم في الكتب 

     وفي طرق سير الآباء تكثر في قلبك أفكار حارة مع عدم ضجر، 

    وتجعــــــل أعمال مخافة الله سهلة أمام عينيك

    والضيقات والوحدة هينة. وحسب ما يُهمَل الهذيذ بالصلاح بعينيك، 

     هكذا تبطل الشهوة إليه؛ لأنه بمقدار غذاء النفس صالحاً كان أم رديئاً, 

     هكذا يتغير حسن مزاجها إما لصحة الحركات وإما لمرضها.

20- ويتقوى الضمير جداً بسماع الأقوال النافعة، 

      وبنظر الفكر في أعمال القديسين 

      واختلاف طرقهم وقفر مساكنهم ومواضعهم الهادئة. 

       وكما أن اختلاف تذكارات المدن يكدر النفس, 

     كذلك فإن ذكر مواضع القديسين 

      يثير فيها حرارة ويمنحها فرحاً, ويملأها أفكاراً نافعة.

    كما أنه من القدْح الكثير يخرج شرار النار، 

      هكذا أيضاً من الهذيذ الدائم في الإلهيات تكثر الحرارة. 

     وقد قال بولس الرسول: «لا تطفئوا الروح»، 

      فبماذا تنطفئ الروح إلا بالاهتمام الزائد بالجسدانيات

      وإهمال الهذيذ في أمور الله, وبالاستماع الدائم للكلام الفارغ, 

     إذ نترك مفاوضة سير الكاملين وكلامهم الصحيح 

     الذي يغذي النفس ويحرضها على تدبير السيرة, 

     ونجالس أناساً منحلِّين متكلمين بأشياء باطلة فارغة تطفيء الحرارة، 

     وليس فيها شيء ينفع النفس. 

     ضع هذا دائماً في ضميرك كلما نظرت

     الحرارة قد نقصت من قلبك وأنت تدرك السبب.

     وإذا ما قرأت الكتب (المقدسة) وانجمع ذهنك من الطياشة, 

       ارجع إلى الصلاة لأن بها يتطهر العقل بالأكثر. 

      لأنه ليس شيء ينقي الضمير مثل مداومة الصلاة, 

      وليس شيء يمنحه حياء وحشمة مثل المفاوضة مع الله بالكلام. 

     حتى لو كان الإنسان مرحاً جداً, 

     فإنه إذا ما قام في الصلاة بحياء وحشمة, ينظر في الله.

    إذا ملَّ الضمير من كثرة الهذيذ في المزامير والصلوات، 

      ويعرض له هذا بكثرة، وابتدأ يتحيل الأسباب لكي يطمح في الطياشة,

      فعليك أن تصطاده بحيلة حكيمة مثل الحمامة الوديعة بلقطٍ لذيذ. 

     وإذا نظرته وقد ملَّ بهذه, 

      وأردت أن تربطه بمفاوضة ما مخفي فيها نوع من الصلاة، 

     وبالأكثر عند النوم, فاشغله 

      بألحان معانيت وقوانين حلوة ذات لحن محزن تحرِّك ندامة النفس,

      وتجد فيها كلام تشجيع وتعزية وفرحاً وأفهاماً في سياسة الله. 

     فبهذه الألحان (يتأثر) الجسد الذي هو شريك النفس ويسكب الدموع, 

     حتى يأخذك النوم وذهنك غاطس في مثل هذه الأشياء, 

     فيكون نومك حلواً خالصاً من كل حركةٍ جسدية.

    وفي الخدمة أيضاً، 

      إذا ما قام اضطراب الأفكار على الإنسان بقوة 

      ففي تلك الألحان كفاية لتبطلها

      وتجمع الفكر داخل بلدته بغير تعبٍ. 

      بحريتك اصنع هذا إذا ما تجرَّبت من سجس الأفكار: 

     اترك المزامير (قليلاً) واشتغل بالألحان. 

     ولا أقول لك أن تفعل هذا في كل وقت, 

     أي أن تترك المفاوضة النافعة وتشرح ضميرك بالألحان,

     بل وقت الضرورة فقط, 

    ولا تخجل من أن تربح بأشياء حقيرةٍ معونةً نافعةً في وقت الحاجة.

    اعلم يا ابني أن السكون, أي الوحدة، 

    وكل التدابير تعطي أثمارها بحسب المدة والمفاوضة بها. 

     فالسكون وعمل القلاية على قدر المداومة وحفظ العقل يعطي ثمره. 

     فإن كنتَ خالياً من المداومة ومساواتها بالعمل, 

     لا تنتظر أن يحصل لك منها عزاءٌ حقيقي. 

    فكل تدبير بغير قيام ولا دوام مدة تجده أيضاً بغير أثمار, 

    ويكون كأنك قد بدأت به بداية فقط. 

    أما العمل الدائم ولو أنه قليل, فلأجل دوامه يُربّي كنوزاً عظيمة.

 وأنا أدلّك في هذا المعنى على شيء يليق بالضعفاء, 
وبه يتقدم الإنسان بسهولة،
  
فإذا كنت ضعيفاً ومللت من القيام على قدميك, ومن تكميل المطانيات المعتادة 
وكم من وقت تتعطل أيضاً من الصلوات الدائمة التي تكمل بالجسد 
تلك التي منها تتولد الصلوات القلبية 
خُرّ على وجهك دفعات كثيرة وأنت جالس والكتاب بيدك 
واثبت في التضرع، لكي تمتزح مفاوضة القراءة مع الصلاة
وتحلو لك الصلاة لأجل القراءة، 
وتستضيء أيضاً في القراءة بمفتاح الصلاة
فليكن لك هذا القانون كل أيام حياتك في كل موضع وكل مكان تنجمع فيه إلى ذاتك 
وليس في حقارتي كفاية أن أنعت لك ما يتولد من هذا بربوات سطور.

الفئة: مقالاتي | أضاف: rofa (28-02-2012)
مشاهده: 236 | الترتيب: 0.0/0
مجموع المقالات: 0
الاسم *:
Email *:
كود *: