الإثنين, 23-10-2017, 12:38 PM
مـوقـع رئيــس الملائكــة رافائيـــل
"بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين" موقع رئيس الملائكة رافائيل يرحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا (فيلبى 4:4)
الرئيسية - المدونة - المنتدى - الكتاب المقدس - اباء الكنيسة - الكنيسة القبطية - الالحان - الترانيم - الصور - الافلام - المواقع
الرئيسية » مقالات » مقالاتي

5/1الصلاة ومحبة الله من ميامر القديس مار اسحق

الميمر الخامس

+العمل الدائم ولو أنه قليل, فهو لأجل دوامه يربى كنوزاً عظيمة.

 وأنا أدلَّك على عمل يتقدم فيه الإنسان بسهولة

إذا ملَّ الجسد ولم يقدر أن يقوم ليكمِّل مطانيات العادة من أجل ضعفه، ويتعطل عن الصلاة التي تكمل بالجسد, والتي منها تتولد الصلاة القلبية:

 خُرّ على وجهك دفعات كثيرة واثبت في الصلاة وأنت جالس والكتاب بيدك، لكي تمتزج مفاوضة القراءة مع الصلاة وتنير من الاثنين

 وترتفع لتنعُّم النفس, فتحلو لك الصلاة لأجل القراءة, وتنير في القراءة بمفتاح الصلاة.

 لأنه بالصلاة ينفتح باب الأفهام، و الدهش بالأفهام يثير شهوة الصلاة حسب التاوريا التي فيها.

 وإن كان الجلوس في القلاية فقط ببطالة من غير عمل، وحفظ الحيطان من أجل اسم المسيح، هو انتظار رجاء عظيم، حسب قول أحد الآباء،

فكم بالأكثر الذي يستعمل هذه الإفرازات في نفسه من أجل ذِكر الله الدائم، إنه ينال أشياءً عظيمة.

+ بدون الصلاة والتضرع لا تمد قدميك للمسير، وبالأكثر في الطرق المظلمة. والطلبة لا تبطل من فمك واتبعها بالاعتراف بضعفك وعدم معرفتك، لكي من أجل الاتضاع تُحمل بالرحمة ولو لم تكن مستحقاً. لأن الاعتراف والاتضاع يكمِّلان موضع عوز العمل.

فإذا لم يكن لنا أعمال ينبغي أن نكون محزونين في ضميرنا ومداومين ذكر خطايانا بعقل منحط منسحق قدام الله, وهادئين ومسالمين لكل الناس, ومنقبضين إلى ذواتنا بعدم الضحك والمزاح, ويكون كلامنا بالصالح على كل أحد، مع الشكر على التجارب والصمت بحكمة وحفظ الأعضاء مرتبة,

وأن نتذكر في كل وقت أننا مائتون على كل حال ومنتقلون من هذا العالم.

وهذه الأشياء ما تطلب عملاً بالجسد, بل حُسْن الضمير, وهي غير مفتقرة لعمل الجسد, ولا بعمله تُقام, فحتى في المرض والضعف يُستطاع اقتناؤها.

فالمتهاون بها ولا يقتنيها بخفية ضميره, كيف لا يُلام من الله العادل؟ لأن الله ليس محتاجاً لكثرة عمل, بل هو يريد منا فضيلة الإرادة.

طوبى للإنسان الذي يعرف ماذا يولد من محبة البشر, والرحمة إلى أين تُصعد النفس.


+ اعلم، يا أخي، أن أفضل كل صلاح يفعله الإنسان في هذا العالم هو الصلاة الطاهرة.

وإن لم يمت الراهب من كل أحد, وينقبض في السكون إلى ذاته كالميت في القبر، فهو لا يستطيع أن يقتني هذه (الصلاة الطاهرة).

لأن الصلاة الطاهرة تتطلب فراغه من جميع الأشياء, لكي يقوم قدام الله بعفة وبلا طياشة في وقت الصلاة, والفكر مجموع من كل مكان ومنقبض إليه, وهو يشخص بالله فقط بسكون حركاته, ويكون متشوقاً لملاقاة معرفة الله بمداومة صلاته إليه.

+لا تحب أن تُعتق من عبودية السنن والقوانين في سيرتك، إلى أن يكتب الروح حريتك من العبودية, وتحس به أنه قد كتب ذلك على عقلك بلا تقسُّم (أي بلا شك).

+ إذا قمت في الخدمة بحَرس نفسك وجسدك - تلك التي فيها ربوات كنوز مخفية للذين يصلُّون بإفراز - فاسأل الله أولاً خفية في قلبك أن يفتح قدامك ينبوع الحياة الذي من عادته أن يفيض في هذه الأوقات على الأنفس التي جحدت العالم الزائل، والذي به تنظر كل وقت ميتوتة يسوع على أعضائها الخفية.

 ثم رتل بهدوء بغرض الصلاة, ولا تعتنِ بكثرة المزامير, بل أن يُعطى لك مفتاحاً, ولو كان لفظاً واحداً لكي تدخل إلى كنز تفهّمه الروحاني، الذي ينفتح لك بنعمة الروح القدس.

وإذا ما سجدت عند بدء الصلاة، فاسأل الله بوجع قلب أن يعطيك فيها صبراً، وألا يحصل لك فيها قتال سجس، قائلاً:

«أعطني يارب حركات نيِّرة شاخصة فيك بجميع هذه الخدمة بكل لفظة تخرج من فمي».

 وإذا ما دقَّ فكرك وتلطَّف من غِلظ الهذيذ، وبدأ يصادف النور، فمن هنا افهم أنك بسهولة تقبل دهش الكلام, إن كان تلاوة أو كتابة, وللوقت يتحرك القلب بالفرح ويسكت اللسان.

 ولا تطلب دليلاً آخر على ظلام نفسك سوى عدمك من هذا السرور الذي ذكرته.

+ داوم أن تقول في صلاتك:

«يا الله، جُد عليَّ بنوح القلب, يا رب استأصل مفاوضات العالم من قلبي».

هذه الصلاة تُدخلك في أسرار المسيح إن اعتنيت بتفسيرها في نفسك.

+ إذا ما جلست بين صلوات الأوقات لكي تفاوض ذهنك بالهذيذ بالله، افتكر أيضاً ماذا كنت ولأي رجاء دُعيت من قِبل فيض مراحم الله.

واجعل لك فسحة بين صلاة الليل وصلاة باكر (تخصصها) لمثل هذا الهذيذ الذي يصلح لتربيتك بمعرفة الله في كل أيام حياتك؛ لأن هذا أيضاً هو جزء كبير في عمل السهر.

 قسِّم الأوقات النهارية، منها (وقت) للخدمة ومنها وقت للهذيذ، وإن وجدت فسحة تكفي فلنقاوة الحركات.

 وإن كان العقل مظلماً زِدْ من القراءة التي توافق في ذلك الوقت؛ لأنه من ههنا يكون ينبوع النقاوة الذي تفيض منه مياه طاهرة.

فإذا ما اتحد الهذيذ بالصلاة بنقاوة، عند ذلك تكمل كلمة السيد:

 «إنه حيث يكون اثنان أو ثلاثة مجتمعين باسمي فأنا أكون في وسطهم»: أعني النفس والجسد والروح، أو العقل و الهذيذ والصلاة، وينتهي أمر ثلاثتهم إلى الدهش.

+ إلى أن يتضع الإنسان ما تدنو منه المعونة الإلهية؛ لأن نعمة الله قائمة عن بعد، وتنتظر إلى الإنسان على الدوام في وقت الصلاة، فإذا ما تحرك فيه فكر اتضاع، ففي الحال تدنو منه النعمة ومعها ربوات من المعونات. وهذه تُعطى في وقت الصلاة أكثر من بقية الأوقات، ولهذا يقيم الشيطان مع الإنسان قتالاً فيها (أي في الصلاة) حتى لا يدنو من الله بأفكاره.

+ الصلاة الطاهرة هي أن لا يطيش العقل في الأشياء التي تحركها الشياطين بالأفكار، أو التي تحركها الطبيعة من التذكارات, أو التي تكون من تحريك المزاج. والصلاة التي لا تتبعها تدابير حسنة هي نسر قد انتُتفت أجنحته.

+ لو أن إنساناً وصل إلى عرش اللاهوت بالاستعلانات ثم تهاون بالمزامير, فانه يسلَّم في يد الشياطين؛ لأن حد العظمة يبدأ فيه من هنا، كما لو كان قد ارتفع عن رتبة الذين يستعملون المزامير.

+ ليس إنسان محبوباً عند الله، ويُعطى سؤله سريعاً، كمثل الإنسان الذي يطلب من أجل زلاته وغفرانها، ويطلب قوة ومعونة لتقويم طريقه.

 فبهذا النوع يبطل الدينونة التي عليها، وحتى لو كانت خطاياه صعبة فهو بغير شك يأخذ سؤله.

+ ليس أن الإنسان إن لم يتطهر بالكمال لا يحس بالخيرات الروحانية وبدلائل الحياة الجديدة،

 بل إنه يوماً بعد يوم, حسبما يقهر الآلام، يرى إشارات الطهارة، وكل ألم يغلبه يشرق الصلاح الموضوع قباله في الحال, وبمقدار ما يتطهر من الخطايا هكذا ينعتق الضمير من رباطات التفكير فيها، وعلى هذا الحد يشرق شعاع المعرفة في قلبه. وطهارة النفس هي التعري من الاهتمامات الجسدانية ومن الهذيذ بالأفكار اللحمية.

+لا تحسب أن الثبات الكثير في السجود قدام الله هو بطالة، لأنه ليس شيء أفضل منه في جميع الفضائل لأن به يُقتنى تواضع الجسد والعقل، وبه يكون تبطيل الآلام الردية وقطع الشهوات، وبه يوجد استعداد النفس إلى الخروج من الجسد بالسر، واشتياق كثير لحب الله، وكل الخيرات الحاضرة والمزمعة، وهو حد سائر الأعمال وحابس جميع الوصايا وكمال كل الفضائل.

+عمل القراءة هو أيضاً مرتفع جداً، لأنه هو الباب الذي به يدخل الذهن إلى الأسرار الإلهية، ويأخذ قوة حسب نقاوة الصلاة، ومنه أيضاً يتقوى الهذيذ الذي هو مبدأ هذه السيرة.

 وبدون القراءة لا يمكن للذهن أن يدنو من الله؛ لأنها ترفع العقل وتقيمه عند الله كل وقت، وليس عمل يأتي به الإنسان إلى قدام مثله، هذا إذا كانت قراءته من أجل الحق.

+عمل الجسد مع بَطالة العقل لا منفعة فيه. لأنها صادقة هي كلمة القديس مرقس: «إن كثيرين يعملون البر، وبالأفكار الرديئة يُفسدون أعمالهم الحسنة». وعلى كل حال، الذي ضميره بطَّال من العمل الخفي المكتوم، ومن المداومة بهمِّ المعرفة و الهذيذ، فأفكاره منحلة في الأباطيل. لأنه بعمل العقل يستضيء (الضمير)، حتى لو كان الجسد بلا عمل أو مريضاً جداً. لأن عمل العقل يُيَبِّس الجسد ويُنشِّفه ويجعله مثل العود اليابس.

+ فضيلتان تحبسان وتجمعان كل الفضائل، ومنهما تقوم وتكمل كل سيرة العقل، ومنهما يقتني الإنسان طهارة العقل, وهما اللتان يحتاج إليهما ترتيب سيرة السكون، وهما: الصلاة بلا فتور ولا طياشة، وهدم لمح أفكار الآلام ومجاذبات الشياطين حالما تظهر ويحس أنها قد تحركت في القلب. هاتان الفضيلتان وهذان العملان اللذان بهما تنجمع وتنحصر سائر أعمال الفكر وفضائل النفس جميعها، تولّدان موهبتين وعطيتين روحانيتين، محدودة بهما جميع المواهب الإلهية، ومحصورة فيهما جميع عطايا الروح؛ لأنهما لا يُعملان بالجسد، ولا يُفلَّحان بالنفس، بل إنما يحظى بهما الإنسان إنعاماً بقوة الروح القدس، وهما: حركة روحانية تحرِّك بلا فتور حركات النفس بحرارة حب الله الكامل، ونظرة نور مجد ربنا يسوع المسيح باستعلان الروح القدس.

+ اقرأ وافهم واعرف ما هي طهارة العقل,

 ومما تُقتنى, وما هي الآلام, وما الذي يولد منها, وبأي أعمال وبأي جهاد يغلبها الإنسان؛

 لكي تقهر كل قتال في وقته, إلى أن يُعطى لك الإفراز الروحاني, الذي به تقدر أن تفرز بدقة,

بلا ضلالة, مجاذبات الشياطين من أفكار الآلام.

واعلم أنه ما دمت متيقظاً حريصاً في صلواتك, ومجتهداً في تكميل قوانينك في السكون بلا طياشة,

 إن تحرَّكت فيك الأفكار الرديئة, فاعرف بالحقيقة أنها ليست هي أفكار آلامك، بل هي مجاذبات الشياطين. لأن أفكار الآلام التي من العادات القديمة لا تتحرك في الإنسان طالما كان متيقظاً في عمله الروحاني, وإن هي تحركت فسرعان ما تضمحل لأجل حرصه في عمله وبغضته لها.

أما مجاذبات أفكار الشياطين،

 فإذا كان الإنسان متيقظاً مجتهداً في عمل البر, وخدمة المزامير, وصلاة أبانا السمائي, وكلام التلاوة التي يرتبها من ذاته ويصلي بها بغير فتور إن أكل أو شرب أو جلس أو مشى, هذه الأعمال والصلوات تحرك الشياطين بالحسد عليه:

لأنهم يخافون لئلا يقتني قبالتهم سلاحاً, ولأجل هذا فهم على الدوام يُظهِرون له مجاذباتهم متواتراً, ويحرِّكون فيه الأفكار, لعله يميل إليها ويتهاون بعمله.

 لأن هذه الثلاثة أشياء التي هي: خدمة المزامير, وصلاة أبانا السمائي, وصلاة التلاوة التي يركِّبها الإنسان ويطلب بها الرحمة والعون والخلاص,

 هذه الثلاثة أنواع من الصلاة هي كمثل ثلاثة سهام تطعن الشياطين وتقتلهم.

 أما إذا كنت طائشاً بالأفكار, ومتهاوناً في تكميل خدمة الأوقات وقوانين السكون,

فإن أفكار الآلام تتحرك في قلبك وتضغطك أكثر من مجاذبات الشياطين.

+ وإن كنت تقتني هذين الأمرين، أعني الصلاة التي بلا فتور ولا طياشة وطهارة الأفكار، فأنت تحظى بجميع سيرة العقل. ولكن أولاً أَتْعِب جسدك ونفسك وقتاً معلوماً بالصلوات التي بلا فتور، ولو أن يطيش فكرك، فبعد هذا تؤهَّل للصلاة التي بلا طياشة. لأنه إن لم تتعب جسدك حسب قوتك، وتفني نفسك كل وقت وفي كل مكان وكل فعل وحال، ولو أن فكرك يطيش لأنك بعد مبتدئٌ، فلن تُعطى لك الصلاة التي بلا طياشة. وإن لم تعوِّد نفسك أن تهدم أفكار الآلام والشياطين، فلن يُعطى لك جمع العقل من الأفكار الطائشة. لأن بهاتين الفضيلتين (أي الصلاة بلا فتور وطهارة الأفكار) ينحصر ويُحدُّ جميع تدبير الضمير، وهما مرتبطتان الواحدة بالأخرى ومركبتان ومتحدتان معاً. وكما أن طبع الجسد شيء، وطبيعة النفس شيء آخر، ولأجل اتحادهما معاً صارا طبيعة واحدة، ومن دون اتحادهما لا يكمل لهما فعل؛ هكذا أيضاً، إذ الصلاة شيء وطهارة الأفكار شيء آخر، ولأجل اتحادهما واشتراكهما هما الاثنين، يقام منهما تدبير (واحد) يسميه آباؤنا سيرة العقل، فإن كل واحدة منهما محتاجة لتكميل الأخرى، حسب قول القديس مرقس: «إن النية الصالحة بالصلاة توجد، هكذا أيضاً الصلاة بالنية الطاهرة توجد».

 

الفئة: مقالاتي | أضاف: rofa (28-02-2012)
مشاهده: 421 | الترتيب: 0.0/0
مجموع المقالات: 0
الاسم *:
Email *:
كود *: