الأربعاء, 23-08-2017, 4:49 PM
مـوقـع رئيــس الملائكــة رافائيـــل
"بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين" موقع رئيس الملائكة رافائيل يرحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا (فيلبى 4:4)
الرئيسية - المدونة - المنتدى - الكتاب المقدس - اباء الكنيسة - الكنيسة القبطية - الالحان - الترانيم - الصور - الافلام - المواقع
الرئيسية » مقالات » مقالاتي

6/1الصلاة ومحبة الله من ميامر القديس مار اسحق

الميمر السادس

+ قال مار إسحق: مخافة الله تتقدم محبة الله.

  فالذي يعمل بالوصايا لأجل محبة الله, يُعطى له أولاً خوف الله، وبه يكمل كل وصايا الله بكلفة وصعوبة، لأنه يقاتل الخطية التي تقاوم الوصايا. وبجهاده مع معونة الله يقهر الخطايا بخوف الله، بحزن ورعب، لأنه يخاف من الانغلاب والسقوط. ومع هذا ينتظر الوصول إلى فرح محبة الله، التي من أجلها يعمل كل جهاد، إذا استمر كل الأيام في ترك الشر والبعد من كل خطية.

+ العمل الذي يصل به الإنسان لكمال خوف الله، هو

 أن لا يخطئ خطية كبيرة أو صغيرة، حتى التي لا تكون هناك خطية أصغر منها، إلا ويسرع بالتوبة عنها.

 وبهذا تكمل فيه مخافة الله، التي هي البعد من جميع الخطايا، فيعطى له العمل الثاني الذي هو كمال كل بر وكل فضيلة؛ لأن به يحصل الإنسان بالحقيقة على محبة الله، ويقتني عدم الأوجاع، وينعم بلذة وحلاوة نظر الله.

+ فلا يمكن للإنسان إذاً أن يصل إلى كمال مخافة الله إلا بترك جميع الشرور، وقطع كل خطية. وبتكميله عمل كل بر يبلغ إلى محبة الله بنعمة الروح القدس.

ونستطيع ذلك بثلاثة أعمال

العمل الأول هو: مداومة قراءة الكتب لكي منها نتخشع دائماً   

                    ونخاف الله ونعرف وصاياه.

 والثـــــاني هو: العمل بوصايا الله والتحفظ بها.

والعمل الثالث هو: أن ننقِّي قلوبنا، بصلاة دائمة بلا فتور، من كل فكر يضاد خوف الله ومحبته. فإذا لازمنا هذه الثلاث فضائل، سهلت علينا وصايا الله وكملت فينا محبته.

+ لا يستطيع الإنسان أن يكون بمفاوضة الله ومفاوضة الناس، ولا أن يكون قريباً من أهله الجسدانيين ويقدر أن يدنو لشيء من الروحانيات، لذا فالغربة توافقنا كثيراً.

ألا تعلم يا أخي، أن حياتنا تنقرض ساعة بساعة، ويوماً بيوم، وحتى ولو أننا كل أيام حياتنا نجتهد أن نردَّ يوماً واحداً من الذي مضى فما نستطيع.

 فخسارة عظيمة هي لنا إذا نحن تغافلنا عن يوم واحدٍ لكي يجوز بلا ثمرة تمجيدنا وأعمالنا، فنتهاون من تقديم الصلوات ومن التضرع أمام الله.

لأن هذه كلها مرسومة ومكتوبة قدام الله، وبها يُمدح الإنسان أمام النعمة، حيث تأتي أوقاته وهي موسوقة بأعماله الصالحة.

+ فلهذا يا إخوتي، لا نتهاون في وقت واحد من أوقاتنا دون أن نقدم فيه أثمار التوبة.

ينبغي لنا جداً الجلوس وحدنا لكي نبكي وننوح على أيامنا التي جازت باطلاً فارغة، واضمحلت, وليس ينفعنا وقت الموت أحدٌ، لا إخوة ولا أصدقاء.

السعيد حقاً هو الذي يتفكر في هذا، ويجمع أفكاره إلى ذاته وينقبض من الطياشة الباطلة، ولا يتخلف وقتاً واحداً عن الصلاة والتوبة.

أما أنا فلو أن جميع الخلائق يبكون عليَّ لأجل خطاياي، لما كان ذلك يكفي.

+ الذي يداوم ترتيل المزامير بالروح بلا طياشة،

 يمتلئ من الروح القدس.

 أما الذي باللسان فقط يصلى ويزمر دائماً ليلاً ونهاراً،

فهو بار، وبعد ذلك يصير روحانياً.

 لأنه إذا داوم على هذا العمل الظاهر ليلاً ونهاراً مدة من الزمان، بصوم كثير و تزمير باللسان وصلاة ونسك وأعمال صعبة, فإن نفسه تمتلئ من ذكر الله، ويخاف ويرتعب من الدينونة، ويحسب كل الناس أخير منه،

وإذا نظر أعمال الناس، ورأى إما زانياً أو فاسقاً أو ظالماً، فإنه يعتبرهم أخير منه، وذلك من ضمير قلبه الخفي وليس بالكلام الظاهر، بل إنه يتقدم إليهم ويسجد قدامهم، ويتضرع قائلاً: صلوا عليَّ فإني خاطئ، وقد أذنبت كثيراً قدام الله، ولم أوفِ عن ذنب واحد. فعندما يبلغ الإنسان إلى هذه وأكثر منها، حينئذ يبلغ أن يزمِّر قدام الله بترتيل الروحانيين.

+ إن الله بالسكوت وبالصمت يصلَّى قدامه بذلك الترتيل الموافق له.

وإن كان أحد يسكت عن تزمير اللسان، وما قد وصل بعد ولم يعرف أن يزمِّر بالعقل والروح، فهو بطال، ويمتلئ من الأفكار الردية؛

 لأنه سكت بالظاهر، وهو في الخفاء لا يعرف أن يزمِّر من داخل، ذلك لأن لسان إنسانه الجواني لم ينبسط (بعد) لكي يرتل ويلغلغ (كالطفل) خفية.

+ إن الصلاة التي يشير إليها الآباء ليست هي بالكلام فقط، ولا بالكلام تتعلمها؛ لأنك لست قدام إنسان تصلي, بل قدام الذي هو روح أنت ترسل حركات صلواتك.

 لأن الله هو روح، فلهذا ينبغي أن تصلي أمامه بالروح. (والصلاة بالروح) لا تطلب موضع الذي يصلي، ولا نطق اللسان؛ لأن الصلاة الكاملة لا تطلب موضعاً.

+هذه الصلاة الروحانية هي داخلة عن اللسان، وعميقة عن التزمير؛

 وإذا ما أراد الإنسان أن يصلي بها يغطس ويتداخل عن الكلام واللفظ، وفي بلد الملائكة يقوم، كعربون، وبغير كلام يقدِّس مثلهم.

 فإن سكت عن هذه الصلاة، وبدأ بصلاة اللسان، خرج عن بلد الملائكة، ومن التشبه القليل بهم.

فإن كنت أيها الأخ ما بلغت لهؤلاء، وبلدك مازال بعيداً منهم، 

فاثبت الآن في العمل البراني، وصلِّ وزمر بالصوت واللسان قدام الله بخوف وحب، حتى تصل إلى المحبة.

+ خَف من الله بالعدل لكي تؤهَّل أن تحبه الحب الطبيعي الذي أُعطيناه بتجديدنا.

ولا تكن كمن يتلو كلام الصلاة خارجياً فقط، بل جاهد واعتنِ أن تكون أنت ذاتك كلام الصلاة.

لأن التلاوة ليس فيها نفع، إلا أن يتجسد الكلام بك ويصير عملاً، وتبقى في العالم إنسان الله.

 لأن الضمير إذا ارتبط بالقراءة والصلاة، فإنه يتقوى ولا يقبل زرع أفكار الشرور، ويصير فوق كل فخاخ الشيطان.

لأن حرارة الصلاة والهذيذ يحرقان الآلام والأفكار كما بنار، بالرجاء بالله.

فهذا التدبير (أي ربط القراءة بالصلاة) يُقني للراهب أجنحة، ويبلغ العقل الروحاني الذي به يخدم الروحانيون.

+ وكما أن الذين آمنوا بالمسيح عندما ظهر في العالم هم أولاً أخذوا طباً حقيقياً لأنفسهم وأجسادهم، هكذا أيضاً الذين يحفظون وصاياه،

عندما يظهر في ذلك العالم، ينالون مجداً وكرامة.

+ وبقياس ما تنظر الطفل الطبيعي، هكذا بالمثل أيضاً انظر في الطفل الروحاني.

+ فمثلما هو ساكت لسان الطفل الذي لم يعرف الكلام بعد،      ولسانه موضوع في فمه وليس له حركة الكلمة،

هكذا أيضاً لسان العقل هو صامت من كل كلام ومن كل اهتمام،

وهو موضوع ومعدّ فقط أن يتعلم تلغلغ وهجاية الكلام الروحاني.

+ ثمَّ سكوت اللسان، وثمَّ سكوت جميع الجسد.

 وهناك سكوت النفس، وسكوت العقل، وسكوت الروح.

 صمت اللســـــان هو إذا لم يتحرك لكلمة ردية.

 صمت كل الجسد هو إذا بطلت جميع حواسه.

 صمت النفـــــس هو إذا لم تنبع فيها الأفكار المرذولة.

صمت العقـــــــل هو إذا لم يهدس بمعرفة وحكمة مخسِّرة.

وصمت الــــروح هو إذا ما هدأ العقل حتى ومن الحركات الروحانية التي للكائنات، وتختلج كل حركاته بالأزلية فقط، بدهش السكوت عليها.

هذه هى الدرجات والمقادير في الكلام والصمت، أما أنت فما بلغت إليها الآن، ولأن بلدك بعيد منها، داوم صلاة اللسان ورتل قدام الله بالصوت.

 

الفئة: مقالاتي | أضاف: rofa (28-02-2012)
مشاهده: 275 | الترتيب: 0.0/0
مجموع المقالات: 0
الاسم *:
Email *:
كود *: